رياضة

حكاوي رمضانية .. عاشق أهدى كل حياته سبيل معشوقه الأخضر

كتب: أحمد علاء

في مدار أكثر من مئة عام للنادي المصري البورسعيدي للفريق رئاسته 17 فرد من أبناء المحافظة الباسلة بداية من 1920 وبداية تأسيس النادي بتعين أحمد بيك حسني رئيسًا له مرورًا بأسماء عديدة ولعل أبرزها عوض بيك فقوسة واللواء إبراهيم المر وسيد متولي وكامل أبو علي و عبد الوهاب قوطة وأخيرًا يرأٌس الناس حاليًا الأستاذ سمير حلبية وسنخصص حديثنا اليوم عن الإسم الأبرز والمعشوق الأكبر لجماهير القلعة الخضراء وهو الراحل الكبير سيد متولي .

سيد متولي عبد الرحمن ضياء والذي ولد في الثالث عشر من فبراير 1941 ورحل عن عالمنا في السابع من نوفمبر عام 2008 وسط فجأه وذهول من الجميع ورغم رحيله ولكن ظل الشعب البورسعيدي أجمع متعلقًا بالشخص الذي أدخل السرور والبهجة في نفوس الجميع في بورسعيد حيث أنهى سيد متولي دراسته حاصلًا على دبلوم الدراسات العليا بالرياضيات في عام 1970 وبدأ العمل في النادي المصري معشوقه الأول في 1979 حيث تم تعيينه كعضو بمجلس إدارة النادي المصري بقرار من محافظ بورسعيد حينها الراحل سيد سرحان .

ومنذ دخول السيد متولي لمجلس إدارة النادي المصري لم يبخل على الفريق بجهد أو بمال قط حيث بأول عام له في الفريق إستطاع التعاقد مع المدرب المجري الكبير فيرنتيس بوشكاش من ماله الخاص حيث دفع له راتب شهري كبير لم يكن موجود في الساحة حينها كما أرسل الفريق لمعسكر أوروبي بسويسرا وضمت البعثه حوالي 61 فرد حيث كانت تعد الأكبر لفريق مصري في ذلك الوقت لعمل إعداد تدريبي مميز مكن الفريق البورسعيدي من إنهاء بطولة الدوري ثالثًا لجدول الترتيب بعد قرابة الربع قرن لم يحقق الفريق ذلك المركز .

وفي العالم التالي دخل الراحل سيد متولي إنتخابات رئاسة مجلس إدارة الفريق أمام الراحل أحمد فؤاد المخزنجي وكانت منافسة شرسة حينها حيث انقسمت بورسعيد بأكملها لنصفين نصف مع السيد متولي والنصف الآخر مع المخزنجي واستطاع السيد متولي الفوز حينها بصعوبة ليكون أصغر رئيس لنادي مصري في ذلك الوقت حيث كان في عمر التاسع والثلاثون وجلب في ذلك العام العديد من اللاعبين الكبار للفريق كاينو الكبير وجمال جودة وأسامة خليل وغيرهم من اللاعبين واستطاع المصري في ذلك الموسم إنهائه في المركز الثالث مجددًا خلف القطبين الكبيرين الزمالك والأهلي وفي عام 1981 دخل السيد متولي إنتخابات مجلس إتحاد الكرة على منصب الوكيل ولكن خفق أمام صلاح حسب الله .

وفي عام 1983 وصل النادي المصري لنهائي كأس مصر ولكن خسر أمام الأهلي بهدف نظيف قبل أن يصل مرة أخرى للنهائي في العام التالي تحت قيادة بوشكاش الذي عاد للفريق البورسعيدي وتقدم المصري حتى الدقيقة الأخيرة في الوقت بدل الضائع وحين صعود السيد متولي لتسلم الكأس إذ بعلاء ميهوب يحرز هدف التعادل ليمتد اللقاء لوقت إضافي يحرز فيه النادي الأهلي هدفين ليخسر سيد متولي أقرب بطولة له ويحل الغضب وسط الشعب المصري ويرحل بوشكاش مجددًا.

وظل السيد متولي رئيسًا للفريق البورسعيدي حتى عام 1988 حيث تم حل مجلس إدارة الفريق نظرًا لبعض الخلافات وتم تعيين مجلس مؤقت برئاسة اللواء إبراهيم المر واستمر المجلس لمدة عام حتى تم عمل إنتخابات جديدة وفاز بها السيد متولي وعاد مرة أخرى لرئاسة الفريق وبقى في رئاسة الفري لمدة 11 عام قدم فيهم الكثير للفريق البورسعيدي حيث كان لأول مرة يعين لتدريب الفريق مدربين مصريين من خارج بورسعيد بداية من الكابتن بدوي عبد الفتاح موسم 89-90 الذي لم يستكمل لإشتراك المنتخب الوطني بكأس العالم 90 .

وتناوب على الإدارة الفنية للفريق مدربين في تلك الفترة بداية من طارق مصطفى الذي أدار الفريق لثلاث مباريات قبل تعيين البولندي وزراك الذي قضى مع الفريق موسم واحد أنهاه الفريق في المركز الخامس وفي موسم 91-92 كانت الضربة الكبرى حيث تم التعاقد مع المدرب الكبير الراحل محمود الجوهري لتدريب الفريق البورسعيدي وكان يتحمل السيد متولي نفقة كل ذلك من ماله الخاص وقاد الجوهري فترة الإعداد مع الفريق قبل إصدار قرار جمهوري برجوعه لإدارة المنتخب الوطني وخلفه عبد العزيز عبد الشافي واستطاع لافريق تحقيق بطولة تحت رئاسة السيد متولي وهي كأس الاتحاد لامصري موسم 92 .

وفي موسم 93 استقدم السيد متولي ثلاث مدربين أجانب للفريق وهم الفرنسي فيليب ريدون ثم البرازيلي رؤول ادوارد واخيرًا بيرتي بيشكي الذي استمر مع الفريق لنهاية الموسم وفي الموسم التالي استقدم السيد متولي الكابتن فاروق جعفر لإدارة الفريق وبعده جاء الراحل شحته الذي استطاع انهاء موسمه مع الفريق المصري في المركز الرابع وسط هدوء تام داخل النادي وعدم حدوث مشاكل وفي موسم 96-97 تعاقد مع أحمد رقعت مديرًا فنيًا للفريق وأعد معسكر خارجي في سوريا فاز فيه ببطولة كأس الشهيد باسل الأسد ولكن حدثت بعض المشاكل بينه وبين اللاعبين أدت لاستقالته وتعيين المدرب الانجليزي الان هارس والذي رحل عن الفريق في 97 واستكمل بعده الراحل فؤاد شعبان .

وفي عام 97 حدثت مشكلة كبيرة أدت لعزل السيد متولي من منصبه بعد استقالة العديد من أعضاء مجلس إدارة الفريق بسبب إصرار محافظ بورسعيد على تغيير ستاد المصري إلى إستاد بورسعيد الأمر الذي رفضه السيد متولي بشدة وظل يدافع عن الفريق ملعبه حتى عزله وتعيين كامل أبو علي بدلًا منه وعاد مرة أخرى في ولايته الأخيرة عام 2002 بالإنتخاب وليس غيره .

ومع السيد متولي إستطاع النادي المصري في أول المواسم الوصول لدور الثمانية من بطولة كأس الإتحاد الأفريقي والخروج أمام شبيبة القبائل الجزائري وفي 2004 تعاقد السيد متولي مع العديد من اللاعبين الذين كانو بمثابة جيل كبير في النادي المصري حيث تعاقد مع حسام وإبراهيم حسن وسمير كمونه ومحمد عمارة وخالد بيبو ونادر السعد وعلاء إبراهيم وقام بتدعيمهم بالمدرب الألأماني اوتفيستر ولكن خسر في دور الثمانية أمام النادي الأهلي بضربات الترجيح .

وفي عام 2007 وبالتحديد في الدور الثاني من دوري 2007-2008 فجر السيد متولي قنبلة مدوية بالتعاقد مع اللاعب حسام حسن لتدريب النادي المصري وسط مفاجئة كبيرة من الجميع ليدرب الفريق حتى بداية الموسم الجديد وفي السابع من نوفمبر 2008 كان النادي المصري يلاقي حرس الحدود بالإسكندرية وتعادل الفريقان وإذ بفجأة ينزل الخبر على الجميع بالصاعقة ألا وهو وفاة الرجل الأول بالنادي والعاشق للفريق والمعشوق من الجماهير الذي رحل عن دنيانا أثر أزمة قلبية داهمته اثناء عودته على الطائرة التركية القادمة من اسطنبول وتحول التليفزيون المصري كله إلا حالة حزن عامة حيث لا يوجد من لم يحزن على وفاة الرجل المخلص للفريق الأخضر الذي طالما ما أحبه الناس جميعًا وتخليدًا له أطلق على درع الدوري في هذا العام إسم درع السيد متولي .

Ahmed Alaa

صحفي مصري مختص بأخبار كرة القدم المصرية والعالمية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى