فن وثقافه

أمير حسين في المأوى حيث يطل المستقبل من الماضي!

Advertisements

كتبت- فرح النجار

《لأن الذكريات لاتموت، تتبدل لكنها لا تمحى، قد تَنسحب قليلاً وتتراجع، لكنها تفعل ذلك مدفوعة بغريزة البقاء حتى تبقى وتعيش، تحمي نفسها بالكُمون داخل دهاليز النفس العميقة، انتظاراً لمجيء من يمنحها قُبلة الحياة فتطفو إلى السطح مرة أُخرى و تهاجمك بشراسة و تقتصُ منك عقاباً لكَ على طمسها.》

ماذا ستفعل إذا ما وصلتك رسالة من ماضيك محتواها فيه مستقبلك و المرسل شخصٌ لم يعد له وجود في حاضرك ؟!

أن تظُن أنك انتقلت عبر آلة الزمن، أو تعتقد بأن الزمن من أتى إليك متبدلاً، في حين أن شيئاً من هذا حقاً .. لم يحدث!

هل تؤمن بأن الأرواح قد تنتقل من جسد إلى آخر؟
ماذا لو أن الجسد هو وعاء قد يحتوي على عدة أروح تتشارك فيه كل شيء، حتى و إن كانت تمتلك ذكرياتٍ مستقلة لكل منها، لكن ذلك الوعاء ما هو إلا أداة تَنقل لها، و تُعرض في دهاليز عقله ذكريات الجميع كلٌ بمفرده !!

هل توجد مؤامرات محكمة لدرجة أن تُصدق بِجنونك، و تتقبل كونك مريضاً فتقضي ما تبقى من حياتك مُهملاً وحيداً في مشفىً للأمراض العقلية ؟
و إذا ما اكتشفت أنها مؤامرة، هل ستنطلق متتبعاً كلَ الخيوط لتصل إلى أساسها، أم أنك ستخرج باحثاً عن حياة ضاعت منك سُدىً في غياهب الوهم الذي عشته؟

ترى ما الأسوأ أن تموت هائماً بلا وجهة ؟

ألا يكون لك أهلٌ أو أصدقاء، ولا حتى شخص واحد يتذكرك في هذا العالم؟
أم أن تكون أنت من لا يذكُر أياً منهم، بل و تكون قد اخترت النسيان، و سجنت الجميع بذكرياتهم في أعماق لُج عقلكَ المظلم بلا رجعة؟

~ الفكرة: صعبة، عصية على الفهم في البداية، متبدلة تتراوح بين الوضوح و الغموض على مدار العمل، ثم نهاية صادمة.

~ الحبكة: قوية، محكمة، لا ثغرات، تُصدق في كل مرة ما تقرأ و تقتنع بأن ما يحدث هو فعلاً ما يراه البطل .. لا علم يجدي نفعاً ولا تفسيرات منطقية تبرر تلك المواقف.

~ اللغة: عربية فصيحة، بلاغية جميلة، فيها من الوصف و التشبيه ما يجعلك تسبح في بحر من الخيال لا نهاية له.

~ الشخصيات: عددها مقبول بالنسبة لطول العمل، لكل منها مكانه و قد كانت الرواية تتطلب وجودهم جميعاً. سهلة التخيل بسبب لغة الكاتب الوصفية لكل شخصية بطريقة معينة، منهم من لم يتم ذكر شيء عنه إلا اسمه، و مع ذلك كان من اليسير على القارئ رؤيته خلال الأحداث بوضوح.

~ العنوان و الغلاف: بدى العنوان لي بلا معنىً تماماً حتى الربع الأخير من الرواية، لكنه حتى النهاية لم يكُن مقنعاً حقاً ربطته بالعمل بطريقة معاكسة لما هو مفترض أن يكون عليه، و لربما كان هذا الهدف منه !! أما الغلاف فهو معبر جداً من حيث الصور، الألوان و طريقة الدمج .. اختيار موفق و مناسب للمحتوى.

~ النقد: ▪︎ -رغم إعجابي بِلُغة الكاتب- وجدت الوصف زائداً عن الحد في بضع مواضع.
▪︎ كان فيها بضعة أخطاء إملائية لم تُشكل أية عقبة في النص ككل .
▪︎ أما عن وصفه لكل من شخصية (ميلينا و حنان) -أيضاً وبرغم إعجابي بوصفه، و تخيلي لهما، و مع كونه في كل مرة يستخدم اسلوباً مختلفاً عن سابقه و مفردات جديدة- إلا أنه كان يعتبر كنوع من التكرار بطريقة ما، تكرار لوصف جمالها، و هيام من يتحدث بها.
* عدد الصفحات: 400 صفحة من القطع الطويل – نسخة PDF
* مدة القراءة: 6 ساعات – متفرقة خلال عدة أبام
* التقييم: 4/5

بداية موفقة، استمتعت بقراءة الرواية و وجدت فيها سحراً في الوصف، مفردات قوية، تشبيهات معبرة و عبارات بلاغية بديعة. انتقال آني لتشتم نسيم البحر العليل، تداعب وجهك قطرات المطر، و تلهث راكضاً منقطع الأنفاس خلف الأحداث.
ما شجعني على القراءة للكاتب إلى جانب أسلوبه السهل الممتنع، هو لُغته التي قلَّ ما نجد اليوم من يُتقنها من الكُتاب الشباب كما يفعل كاتبنا. كأولى قراءة للكاتب أمير حُسين، و كونها الرواية الأولى التي تم نشرها له، فهي تُعد رائعة بِحق.
كل الشكر للكاتب على هذه التجربة المميزة، و شكر خاص أيضاً على استمتاعي بِاللغة و الأسلوب و على الكثير و الكثير من الاقتباسات، كما أشكرك على ذِكر المراجع و المصادر، كُنت سأسلك عن الطفيلي للتأكد و البحث عنه، لكن بعد رؤية المرجع المذكور سأعود إليه ربما يفي بالغرض .. في انتظار كل جديد و بالتوفيق الدائم إن شاء الله .. دمتم بخير ♡

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى