حوادث

فاطمة فكري: المجتمع لا يستوعب ثقافة المشغولات اليدوية.. واعرف انه ليس المجال لفتاة.. لكني اعشق التميز.

Advertisements

حوار-محمد خلف

تنقب الحياة في مناجم المجتمع بحثًا عن قصص التميز والاختلاف التزاما برسالة المؤسسة في دعم المبدعين فنجد بين أكوام الحجارة جواهر تلتمع معلنة عن قصص تستحق ان تروى..
التمعت ماسة تدعى (فاطمة فكري) بين تلك الجواهر لتتخذ منها رفاقًا ونفيس المعادن أصدقاءًا وشركاءًا يعينونها على حرفة لم تعتدها أيدي الإناث الناعمة، لكنها يديها دفعت الأبواب وسارت قدميها على درب اختارته بخطًا واثقة..

اسمي فاطمة فكري وانا مصممة ومصنعة حلي من الفضة والنحاس..
احب الفضة والذهب منذ الصغر رغم ابتعاد دراستي لنظم المعلومات الادارية وتمنيت دوما معرفة كيف تتم صناعتها، لذا حاولت دراستها فاكتشفت وجود صف لتعليم صناعتها في كلية الفنون التطبيقية فتقدمت لدراستها لكن للاسف لم يكتمل العدد المطلوب فالغي الصف لكني لم استسلم وبحثت عن الدورات التدريبية للتعلم حتى اصبحت (صنايعي تزجه) وهو اسم الحرفي الذي يصنع الحلي..


احب التميز بشكل عام كما ارى ان البنت يجب ان تتميز في محيطها لذا لم اشعر بالرضى حين بدأت عمل (الأكسيسوريز) باستخدام خامات جاهزة من خرز وحلايا لذا فكرت لم لا اقوم بصنع الحلايا بنفسي.. لا اقصد التقليل من أحد لكني احب سلوك الطرق الصعبة وأجد فيها الرضا الذي اسعى له وأحببت ان اتخذ طريقا مختلفا عن الآخرين الذين يكتفون بتصميم القطع وطلب تنفيذها من الورش المختصة لذا وجدت في تنفيذها التحدي الذي يجذبني..


الهواية صعبة والتعامل مع المعدات من مبارد واجفات كما ان الرطوبة في بورسعيد تجعل العدد تتضرر بسبب الاكسدة مما يتطلب مجهودا اضافيا للحفظ عليها.. كما ان التعامل مع اللهب اثناء سبك القطع الفضية صعب وخطر.. بالاضافة للاصابات التي اضطررت لاعتيادها والايادي المتسخة والوجه المغطى بالسواد مما يجعلني هدفا لسخرية الاسرة لرؤيتي بهذا الشكل لكني اؤمن بان من يريد شيئا عليه ان يتمسك به بغض النظر عن الصعوبات..
لا تمثل بورسعيد سوقا بالنسبة لي بسبب عدم وعي المجتمع البورسعيدي بثقافة (الهاند ميد) ومدى صعوبتها لذا ينقسم عملائي بين القاهرة والاسكندرية والغير مصريين الذين يقصدون المعارض الدولية المخصصة للمشغولات اليدوية وهم اغلب عملائي لدرايتهم بقيمة القطع اليدوية التي تتميز بالتفرد والحصرية..


احصل على الافكار لتصميماتي من كل مكان.. يمكن ان اقصد الاماكن الاثرية في القاهرة او الاسكندرية حين اتواجد هناك.. كما صممت مجموعة فرعونية بعد رحلة للاقصر واسوان.. كما صممت مجموعة من الحلي باشكال الورود لاقت اعجابًا من العملاء والزملاء والاساتذة الذين تعلمت منهم استغرق الحصول على الفكرة اكثر من شهر ولم يشغل عقلي في تلك الفترة سوى المجموعة التي كنت ارغب في المشاركة بها في معرض مهم حتى وجدتني كلما امسكت بالقلم ارسم وردًا.. تمثل مرحلة التصميم الخطوة الاصعب في العملية بسبب المحاولات العديدة التي تسبق الاستقرار على تصميم بعينه قبل ان بدأ بتنفيذه وهي مرحلة مرهقة ذهنيا تستغرق الكثير من الوقت والمحاولات والتفكير..
هناك الكثير مما ينقصني تعلمه لكني ارغب في مزيد من الانتشار قبل ان اتابع المزيد من التعلم..


النحاس اكثر سهولة من الفضة لرخص ثمنه ومرونته وسهولة تطويعه.. لكن ثقافة المجتمع تتعامل مع النحاس كخامة رخيص رغم كونه معدن طبيعي يدخل في تركيب الذهب والفضة ولا يمكن تشكيلهم بدونه.. لكن سرعة اكسدته تضطرني لطليه وهو ما يضطرني للسفر الى القاهرة لطليه لعدم وجود صاغة في بورسعيد سواي وهو ما مثل صعوبات بالنسبة للسفر وغيره لانني اضطر لجمع عدة قطع كي استطيع السفر لطليها وهو ما يتسبب في تاخير بعض الطلبيات والغاءها احيانا.. الفضة اكثر تقبلا من الناس وهو ايضا يتأكسد بسرعة بفعل الرطوبة لكني اطمح في التطوير من نوعية اعمالي والبدء بشغل الذهب.


يغضبني عدم استيعاب من حولي لما افعل.. حتى المقربون لم يستطيعوا استيعاب الامر الا بعد رؤيته ويرهقني الشرح كثيرا حين يسالني احدهم عن عملي فاخبره اني مصممة ومصنعة حلي فيقول (اكسيسوريز يعني) فاضطر للشرح وعرض صور من اعمالي كي يمكنه استيعاب ما افعل.
لا تتقبل الناس هذه النوعية من الاعمال بالنسبة لفتاة.. كما ان اصدقائي دوما ما يتساءلون ما الذي يضطرني لما افعل.. كما يضايق عائلتي بسبب وجودي الدائم بالمنزل لاني اعمل بورشتي الصغيرة فيه مما يمنعني من الخروج والاختلاط كما اننا كأسرة لا نفضل الخروج الا للعمل لكني اصم اذاني واكمل فانا احب ما افعل لذا اصر عليه.


يصيبني الاحباط كثيرا لأسباب عديدة منها عدم الانتشار وانفاقي على العمل من جيبي بسبب ثقافة المجتمع التي تجعلني اعتمد في مبيعاتي على المعارض القليلة الاقامة.. كما تطرا مشكلات غير متوقعة تتسبى بخسائر كبيرة كما حدث حين طلبت من ورشة طلاء شحن القطع بسبب اضطراري للسفر قبل انهاءها لانشغال (الصنايعي) بالكثير من العمل يومها ثم ضياع القطع في شركة الشحن وهو ما اخر عدد من الطلبيات لأسابيع حتى استطاع استعادتها واضطررت للسفر للحصول عليها بعد ان الغيت عدة طلبيات.. كما تصيب عدم جدية بعض العملاء بالاحباط الى حانب الغضب خي يطلب بعضهم قطعة او قطع قوم بصناعتها من الصفر ثم يغلقون هواتفهم او يتهربون مما اضطرني طلب دفعة مقدمة عند الاتفاق على اي قطعة لمجرد ضمان جدية العميل..


اثرت الظروف الحالية على عملي بشكل غاية السوء حيث صنعت مجموعة لرمضان لم استطع اطلاقها بسبب ما حدث من حظر واصابات ثم ما تلا ذاك من اغلاق اثر على امكانية الشراء لدى العملاء والغاء المعارض التي اعتمد عليها.
في النهاية اتمنى ان تمر تلك الازمة بسلام وان أستمر بفعل ما احب واتفوق به.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى