د. صافى يونس تكتب / الجوع كافر .. والمرض ملحد

……………………………………………………………………………………………………………………………
من الصعب الحديث عن المحن والابتلاءات دون التطرق لثلاثي أضلاع القهر !..الجوع..المرض..
الظلم فكل جانب من هذه الاضلاع محنة لا يضاهيها شيء بالوجود ولا يفرجها الا رحمة من رب العالمين واذا كان المثل الاشهر في وصف الوجع للفقراء هو ان الجوع كافر !! فان المرض ملحد لا يؤمن بالحيثيات ولا بالظروف ليس له مله ولا مرجعيه تستعطفه..فالكافر يعلم أحقية الامر لكن لا يقر به ولا يهتم باتباعه وقد تتغير الشؤن فيعود صوابه ويتنازل علي عناده ومكابرته..بينما الملحد لا يؤمن اصلا بوجوده ويستهزيء بقدرته واختار بارادته ان يتمادي في عالم مضاد للتفكير فيه وتقدير شانه.. لذلك فان المرض ابتلاء يتحدي كل المعطيات ويؤدي حتما لنهاية مؤلمة بلا رجعه وهكذا فما نمر به جميعا هو المواجهه المرعبه مع قدر لا يقبل تفاوض فماذا نحن فاعلون؟ الكل يرتدي عباءة الدين وينصح ويفتي بالعودة الي الله !! ولا يمكن انكار ان الحل والرحمة بيده وحده ولكن بقليل من الحكمه والمنطق والعقل الذي نصحنا به ديننا الحنيف وكتابه الكريم هل يمنع ذلك المرض وتوحشه وانتشاره !!ديننا هو نبراس العلم والتفكر والاراده ( اذا سقط اثنان في بحر هادر من سينجو المصلي فقط ! اذن هي معجزة قد تحدث وقد لا تحدث ..

لكن سينجو من يجيد العوم والتحكم بجسده في مواجهة الموج العاتي (وكلاهما طوع مشيئة الله) اذن من سيلتزم بضوابط الوقايه والحماية واتباع ارشادات اهل العلم والطب المتخصصون هو الاقرب للشفاء والنجاه وسيعم ذلك علي الاخرين ..حتي تأذن إرادة الله..فلنتسفد من الوقت والمحنه والظروف ونعود لطريق الطاعه والتوبه والدعاء الذي يغير الاقدار طبقا لرحمة الله وارادته لتعود الحياه يتوازي فيها العمل والعبادة والصلاح بالمنطق والعدل كما اراد رب الكون وحده..فاذا كان هناك تقصير من جانب اولي الامر ولهم توازوناتهم وحساباتهم التي تشمل دولة وقيادة وشعب ومصير ومعادلتهم ترتيبها مختلف عن شؤننا فجانب التطبيق والحماية قرار مشترك بينما الوقاية والالتزام هو قرار وثقافة شعب حتي نكون منصفين ونأتي للجانب الاصعب من المعادلة هو اختلاف الانتماءات والرؤي كل حسب تعليمه ووضعه المادي ايضا فالمتعلم يري ان لاتقصير من قيادة وعلينا تقدير حجم الخسائر والتعاون بالطاعه فيقفز بوجهه فريق المعارضه للمعارضه ليتهمه بالتطبيل ويطالب الحكومه بالتولي الكامل والشامل لكل الشؤن وكأن الشعوب فاقده الاهلية والعقل ..
ثم ياتي الصراع الحتمي والاصعب بين الغني والفقير فالاول يعتبر نفسه معطلا وخاسر ورغم ذلك البعض منهم يحاول ويجتهد في المساعده حسب حجم قدراته ولكن كيف ذلك فالفقير المتمرد يري انه صاحب حق وهؤلاء اباطرة ظلم وبهتان والفريق العفيف راضي يعافر مع الظروف قابلا الامر ومحاولا التعايش والتدبير ؟؟ وهنا يواجهه فريق عشاق المتاجرة بهم وعليهم إما بوضوح او باستحياء ..هكذا عزيزي القاريء الموقر في زمن عف الغالبية عن القراءة والتفكر ولجؤا للاستسهال ..الامر ليس هينا والكل سيشارك بدفع الضريبه حتي يعيش ويعاصر مستقبل يعتقدون كالعادة انه اما مختلف واكثر استقرارا وعدلا واما صعبا وجاحدا علي الكل وهنا يشب الضلع الثالث ( الظلم ) برقبته في فجر واضح لانها فرصته للانتقام من الجميع الغني والفقير والحكومات والشعوب الكل سيسدد فواتير المحنة من اهمل ومن استثمر ومن قصر ومن استسلم ..ولذلك ونحن نستقبل شهر كريم غاب طويلا بين جوانب الاهمال الانساني واختصر في مظاهره المحببه للقلوب واكتفي فريق بالصلاه والمسجد وفريق اخر بمتابعه التليفزيونات والسباقات المحمومه وفريق ثالث اكثر تعقلا يتوازن بين العبادة بصدق والتعايش مع المتاح دون افراط ..اسال الله عزوجل بقلب يحتاج بشده الي رضاه وامنه ورحمته ان يعفينا جميعا مم نحن مقبلين عليه ..المواجهه حرب اخري لابد من خوضها مع النفس ومع الاخرين ومع الظروف ومع المستقبل الغامض ولعل الله يكتب لنا الخلاص اذا صدقنا النية في الخروج الي النور ..جاهدوا انفسكم فجميعنا مبتلي




