عندما يُخلق الخيال من صلب واقعٍ كُتم بــِ “سايلانسر

كتبت/فرح النجار
حين تُشكل الأسرار غمامة تعمي العيون عن الحقائق .. و تكون الحقيقة أكثر غرابة مما قد يصدقه عقل.
تتحول أشد العداوات ضراوة لأقوى الصداقات .. و تأتيك الخيانات ممن تتشاركون دماً واحداً .. و تصبح الحقيقة وباء يدمر الجميع .. تطل حقيقة واحدة تدمر الجميع .. أن بعض الحقائق لا تنتمي إلا الظلال.
جميعنا و بلا استثناء قد تمنينا يوماً أن نتحكم بالزمن، أن نعود به إلى الوراء، أو ربما .. أن نستعجله لننهي فترة و نصل لغيرها، و لكن ..
ماذا لو ..! استطعنا ذلك حقاً .. كيف سنتحكم بالوقت و في أي طريق سنستخدمه / الخير أم الشر / ؟!
عندما تقرأ رواية فتجد بأن الشخصيات تحمل الواقع الانساني بحذافيره .. فتجدهم يحملون النفس بما فيها من نزعات الخير و الشر .. كل منهم يبحث عن مصالحه وسط الجميع.
عندما تجد بأن من كنت تظنه طيباً قد خلع قناع الطيبة و أظهر ما يضمره من خبث و يغدر بك.
و اذا بالذي كنت قد ظننته مخادعاً يكشف عن حُسن نيته و يقدم لك دعمه و مساندته.
بين رجال الأعمال و الشركات .. بين رجال العصابات و المافيات .. بين الصداقة و الحب – العائلة و الغرباء – الوفاء و الخيانة – الحياة و الموت – الحق و الباطل .. تدور أحداث متسارعة ستحبس انفاسك و تجري مسرعاً مع أبطالها لتصل إلى النهاية.
~ الفكرة: استطاع الكاتب عرض فكرة ليست بالجديدة ولكن ضمن إطار تشويقي يدفعك للمتابعة دون ملل او حتى تفكير .
~ الحبكة: جاءت الحبكة محكمة و الأحداث مترابطة و متلاحقة بأسلوب سلس و سريع حيث كان السرد متمكناً و العمل ككل يصلح مسلسلاً او فلماً من أفلام الأكشن و الاثارة.
~ اللغة: السرد بالعربية فصحى لظ تخلُ من الوصف و حملت تشبيهات كثيرة ذات طابع سهل و جذاب في وقت واحد .. أما الحوار فقد كان باللغة العامية المصرية البسيطة جدا.
~ العنوان: مناسب للمحتوى حيث ان الرواية هي مخزن أسلحة لا تخلوا من ذكر أنواع و أشكال و احجام الأسلحة و طبعا مع ذكر كاتم الصوت.
~ الغلاف: جيد أيضا و مناسب للعنوان و المحتوى.. اللون يجذب عين القارئ مع الرجل و السلاح عليه مما يدفعك للتفكير بما قد تحمله الرواية بين دفتيها.
أكشن على مستوى عالي و تشويق لأبعد الحدود، و يعجبني الاهداء الذي لم يتغير
《 إلى كل من شكك بي .. من حاول اثنائي و احباطي .. من سخر و هزأ .
و إلى من آمن بي .. شجعني و آزر خطواتي إلى من قرأ ففند و نصح .. و كل من غاب .. الى كل (س) منحتها قلباً فوهبتني جرحاً و ألماً. 》.
~ النقد:
* القليل من الكلمات في سرد العمل كانت تحتاج التدقيق .. أما عن الحوار فهي لغة عامية لكنها في بعض الأحيان كانت تحمل مصطلحات ربما لا تصلح لحوار رواية.
* بضع مشاهد كانت بالنسبة لي تعتبر دراما زائدة عن المطلوب .. و مشهد قد زاد فيه الوصف عن المطلوب.
* أسماء الشخصيات بعضها متقارب جدا مما يدفعك لمراجعة بعض الأحداث مرارا للتأكد.
ليست أولى روايات محمد خلف التي أقرأها و هي تعتبر تجربة أخرى
(بعد روايته دماء على الهامش)
تثبت تمكنه مما يفعل .. حين تجد المتعة و الفكرة و الحبكة و اللغة مع عرض الجوانب النفسية و الاثارة و بعض الكوميديا في الشخصيات .. فهذا بالطبع ما يقال عنه كاتب متمكن.
للمرة الثانية أكرر الكاتب يتميز بأسلوب السرد المتسارع حيث ينقلك من حدث لآخر بسلاسة و سرعة و لا يترك مجالا للشك او التفكير فيما قد يأتي فهو يتحكم بخطوط سير الأحداث بحرفية.
كما و انه مبدع في مجال ذكر تفاصيل التي تلعب دوراً هاماً في جذب انتباهك و الاضافة الى معلوماتك بطريقة غير مباشرة حيث تظهر خبرته في انواع السيارات و الاسلحة بل و حبه لهما واضحة جدا في أعماله و أرى أنه عامل إيجابي يدعم رواياته و أسلوبه.
كل الشكر للكاتب مع تمنياتي له بالتوفيق و مزيد من النجاح، في انتظار الجديد من أعماله .. دمتم بخير ♡



