دين ودنيا

وراء كل خيانة صفحة محادثة فيس بوك …

Advertisements

كتبت / هبه سامى

انهيار العلاقات الحقيقيه لأجل أخرى وهميه

لايدرك الكثيرون ان العلاقات الإنسانيه مقدسة جميعها ، تزداد هذه القداسة في الارتباطات العاطفيه وتصل ذروتها في العلاقات الزوجية ، ولكن انهارت قيم المجتمع حين ضرب الجميع هذه القداسة بعرض الحائط وترك الحياه الحقيقيه ليعيش حياه وهميه ربما لن تكتمل ، وان اكتملت فلن تجلب على الأطراف جميعا سوى الْخِزْي والعار , سيطرة مواقع التواصل الاجتماعي على حياتنا الشخصي خيانة محادثات التواصل الاجتماعي هي الأكثر شيوعا الآن ، تبدأ القصف برسائل صباحية ومسائية أو ترحيبيه ربما ، يظن الأشخاص انها خاليه من شرور الانفس ولكن النفس الأمارة بالسوء تجذب من أصابهم الوهن نتيجة الخلافات الزوجين أو الكثير من الأسباب الأخرى كزاواج القاصرات لكبار السن أو حتى إرغام الفتيات البالغات على الزواج بمن لا تهوى ارواحهن ، ولكن تلك الأسباب وغيرها لا تعطي لهم الحق بعدم احترام قداسة العلاقة وإلحاق العار بالجميع دون أدنى رحمه من خيانه الى جريمة قتل

وجاءت آراء رجال القانون في قضايا خيانات الأزواج و الزوجات ، حيث أخبرنا الدكتور عمرو بقلة المستشار القانوني عن بعض ما ورد عليه ،كل شيء وله اثاره السلبية والايجابية والفيس بوك على الرغم من انه اهم وسائل التواصل الاجتماعي الذي من خلاله يتم التعارف وتبادل الراي بين الاشخاص الا انه بسبب الاستغلال السيء اصبح اكبر آفة تهدد الاسرة المصرية واستقرارها وهذا يرجع الى تصور اكثر المستخدمين له بإختلاف اعمارهم بالحرية دون اي رقابة على استعماله ومن هنا نجد اصحاب القلوب المريضة منعدمي الاخلاق والدين من استغلاله لاشباع رغباتهم الجنسية بالتعارف من خلال الجروبات او المجموعات الذين تم اضافتهم اليها او من خلال بعث طلبات صدقات عشوائية لأي صفحة بمجرد انها تحمل اسم بنت فيبدأ قبول الصداقه وشيئا فشيئا تتطور العلاقة مع صاحبة الصفحة سواء كانت بنت لم تتزوج او سيدة متزوجة او مطلقة او ارملة فمن هنا تبدأ الخيانة الزوجية فالتأثير على هذه السيدة بسبب كثرة الحديث يكون اسهل لأن هذا الشخص الذي تعرفت عليه هذه السيدة اصبح جزء لا يتجزأ من يومها ثم تتطور العلاقة لقاء ثم لقاءات متعدده بين هذه السيدة وهذا الشخص الذي تعارفت عليه من خلال الفيس بوك وتنتهي في النهاية اما بطلب التطليق من زوجها او الخلع وهذا هو الاكثر شيوعا فنجد علاقات اسرية كثيرة انتهت بالخلع ثم نكتشف ان السبب الرئيسي هو الفيس بوك وانها كانت متعرفه على شاب او رجل وهو الذي طلب منها ذلك ليتزوجها او يحدث ان تستمر العلاقة والخيانة بين هذه السيدة وهذا الشاب او هذا الرجل مع استمرار علاقتها بزوجها فيحصل شيء اكبر وهو الزنا او قتل الزوج لهذا الشاب ولزوجته بعد اكتشافه لهذه العلاقة التي سببها الاساسي هو الفيس بوك..

اخبرنا أيضا الطبيب النفسي الدكتور أحمد عطية العباسي أخصائي الصحة النفسية الحاصل على الدكتوراة الفخرية في الصحة النفسية و علاجها و علاقتها بالموسيقى لدى الصغار و الكبار ، أن الخيانة الزوجية عبر الفيس بوك والتواصل الاجتماعي أكثر من أن تعد، نتيجة غياب الرقابة سواء كانت الأسرية أو المجتمعية، مع وجود الفراغ وإدمان الجلوس أمام الكمبيوتر لفترات طويلة؛ للتسلية! والنتيجة في النهاية خيانة زوجية وممارسات غير أخلاقية فأصبحت في مجتمعنا كثيرة ونسمع عن كثير من المشكلات وحالات الطلاق التي سببها التواصل الاجتماعي ، الاختلاط عامل أساسي والرحلات المجمعه والزيارات العائلية في وجود الفراغ العاطفي وحينما تسوء العلاقة بين الزوجين وبعدهم عن بعضهم البعض مما يصل بهما إلى كارثة حقيقية…

تعددت آراء المهتمين بتلك القضية في أشكال عديدة ، فبعض المختصين مثلا يَرَوْن أن هناك بعض العلاقات التي هي إنذار خطر لمستخدمي مواقع التواصل من السيدات في تعارفهن إلى الرجال ، كملاحظة تطور العلاقة مع شخص واحد فقط دون غيره مع محاولة إخفاء هذا الشخص عن الجميع وجعل هذه العلاقة في سرية تامة أو اللجوء إلى هذا الشخص كلما واجهت مشاكل مع الزوج وسرد أسرار المنزل والعلاقة الزوجية لهذا الشخص أو ان المحادثات تأخذ شكلا حميميا بشكل مباشر أو على سبيل المزاح أو الرغبة في ملامسة هذا الشخص ، كلها إنذارات تدق ناقوس الخطر للإبتعاد قبل الوقوع في العلاقات الوهمية كما أشار مختصين أيضا أن هناك علامات لمعرفة ما إذا كان زوجك يخونك عبر مواقع التواصل الإجتماعي ، كإستغراقه في محادثات يتهرب من الإجابة عنها أو إستقباله رسائل طوال الوقت يرد عليها في الحال حتى خلال الليل ، أو إغلاقه هاتفه بشكل مستمر و مفاجيء كلما اقتربتي منه ، و إمساكه بالهاتف طوال الوقت وحين سؤاله عن هذا حتى على سبيل المزاح يرد بإسلوب دفاعي و يقلب الأمر ضدك وهنا يرى المتخصصون أن الحل يكمن في عدة محاور كمواجهة الزوج بهذا أو تجاهل الأمر مع التلميح له ليتراجع بصمت أو التواصل مع المرأة التي يتحدث معها و مطالبتها بالإبتعاد عن زوجك أو إنهاء العلاقة و هو الخيار الأصعب لأن هذا القرار ليس يسيرا … أين نجد الحل إذن ؟

وفي النهاية لا يسعنا إلا القول بأن التمسك بعاداتنا القديمة و روح العقائد السماوية والعودة لأخلاقيات المجتمعات النبيلة وهو ربما آخر طوق نجاة لحماية أفراد هذا المجتمع من الهدم المستمر للعلاقات الحقيقة سعيا خلف أرواح ملأها الظلام خلف الشاشات المضيئة وربما وهمية غير حقيقية .. وحدثنا الشيخ عبد الناصر بليح المدير العام بالأوقاف بأنه تعدّ العلاقة الزوجية في الإسلام أقوى ارتباطٍ معنويٍّ وماديٍّ بين الزوجين، وهو يقوم على مبادئٍ وأسسٍ تُقوّي هذا الرابط وتحميه، وتُنظّم الحقوق والواجبات بين أطرافه، والعلاقة الزوجية السعيدة هي العلاقة الاجتماعية التي يُحقق الإنسان من خلالها السكينة والاستقرار، والمودة والرحمة ولم يرتضِ الإسلام أيّ نوعٍ آخرٍ من العلاقات بين الرجل والمرأة،فلم يرتضي للمرأة أن تكون خدينة عشيقة ولم يرتضي لها أن تكون مبتذلة أو خائنة تخون زوجها علي مواقع التواصل الاجتماعي وغيرها وكذلك حفظ لها كرامتها بأن تكون المعاملة بالمثل فإذا حدث ذلك من الزوج فتعد خيانة هي الأخري وحمي العلاقة الزوجية بالإنجاب وتربية الأبناء، وإشباع حاجات كلٍّ من الرجل والمرأة العاطفية والجسدية، وتحقيق الأمن للمجتمع من الانحراف والتفكك .. لذلك نهي عن النظر والكلمة والخلوة بالغير وتلك أساليبٌ للوقاية من الخيانة الزوجية لذلك عمل الإسلام علي زرع بذور الحب والمودة بين الزوجين, الحرص على الحوار بين الزوجين، والمبادرة بالبوح باحتياجاتهما. تأدية كلٍّ من الزوج والزوجة واجباته المطلوبة منه، ومعرفة حقوق كلٍّ منهما على الآخر. تربية الأبناء بطريقةٍ سليمةٍ تحميهم من الوقوع في مثل هذه الأخطاء عندما يكبرون. العودة إلى الله تعالى، والتمسّك بقيم الإسلام. عدم إكراه الأبناء على الزواج بمن لا يرغبون بهم. كل هذه وسائل وتوصيات أوصي بها الإسلام للحفاظ علي العلاقة الزوجية ..

ونوصي أيضاً بعدم الافراط من الفيسبوك لأن الأفراد الذين يستخدمون فيسبوك بشكل مفرط هم أكثر عرضة للمشاكل الزوجية، لما لها من نتائج سلبية جداً على العلاقة قد تؤدي إلى الانفصال والطلاق، وقد وقف الاسلام من هذا موقفاً عندما حرمة الخلوة بين الرجل الأجنبي والمرأة الأجنبية قال صلي الله عليه وسلم:”لا يخلون رجل بامرأة فإن الشيطان ثالثهما”(أحمد). فالأولي أن لايتمادي الرجل والمرأة في العلاقة علي الخاص حتي لايقعا فيمالايحمد عقباه وعاقبة الخيانة وخيمة وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :”آيَة المنافق ثلاثٌ: إذا حدَّث كذب، وإذا وعَد أخلَف، وإذا اؤتمن خان”( البخاري ومسلم). وعنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ إِنَّ الشَّهَادَةَ تُكَفِّرُ كُلَّ ذَنْبٍ إِلَّا الْأَمَانَةَ. يُؤْتَى بِالرَّجُلِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَإِنْ كَانَ قُتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيُقَالُ: أَدِّ أَمَانَتَكَ، فَيَقُولُ: وَأَنَّى أُؤَدِّيهَا وَقَدْ ذَهَبَتِ الدُّنْيَا. فَتُمَثَّلُ لَهُ الْأَمَانَةُ فِي قَعْرِ جَهَنَّمَ فَيَهْوِي إِلَيْهَا فَيَحْمِلُهَا عَلَى عَاتِقِهِ فَتَنْزِلُ عَلَى عَاتِقِهِ فَيَهْوِي عَلَى أَثَرِهَا أَبَدَ الْأَبَدِ”(صحيح).

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى