بقلم: شيماء سلامة
قد تمر بجانب شقة مغلقة فتتسلل إليك رائحة غير مألوفة، تختلط فيها رطوبة الجدران بغبار الوقت… فتشعر أن المكان ينطق.
الرائحة لم تعد فقط وسيلة لاستنشاق الهواء، بل
تحوّلت في بعض البيوت إلى رسالة استغاثة خافتة، لا
يسمعها إلا من توقف قليلًا ليستشعر الفرق.
في مجتمعاتنا، التي أصبحت أكثر انشغالًا وأقل ترابطًا، أصبحت “الرائحة” أحيانًا الوسيلة الأولى لكشف غياب شخص، أو حتى وفاته.
كم من حالة اكتُشفت بعد أيام، لمجرد أن الجيران
لاحظوا أن هناك شيئًا “غير معتاد” في الهواء!
الرائحة لم تعد فقط عنوانًا للذكريات، بل أصبحت مرآة
لوحدة صامتة خلف الأبواب.
قد تكون رائحة قهوة توقظ الحنين… أو رائحة نسيان
تُنبّه إلى مأساة.
في زمنٍ تُغلق فيه القلوب كما تُغلق الأبواب، ربما علينا
أن نُعيد الحسّ بالآخر… قبل أن تُخبرنا الرائحة بما كان
يمكن أن نعرفه بالسؤال.
✍️ شيماء سلامة كاتبة تهتم بالقضايا الاجتماعية بلمسة ساخرة وإنسانية.
زر الذهاب إلى الأعلى