عندما يفتي الجاهل.. ويطيع المتعلم!

كتب-سمير عوض
في البداية لست ممن يتابع بحرص شديد دراما رمضان ولا اتفاعل الا قليلا لتركيزي في العبادات الروحانية لكن هذا العام كان الامر مختلفا كثيرا فمع الوضع القائم اصبحت ايامنا كلها متشابهه وبات اللجوء للروحانيات عادة واستجداء وليس مجرد عبادة رمضانية الكل بدأ يراجع حاله ويؤنب ذاته فما كنا نرفضه ونكرهه ممارسته من شهور اصبح امنية غالية الان
من كان متذمرا من عمله اصبح يشتاق لصحبته وتفاصيله وحتي ضغوطه من كانت نفسه تهفو لجلسة البيت والراحه والاسترخاء والتودد لاولاده واسرته تحول الي الضيق ونقد كل ما كان يجهله عن حياتهم بعد اكتشافه كم كانت حياته العمليه تلهيه عن مشاكلهم ومراقبتهم واصبح يشتاق لصلة رحمه وجلسة الفضفضه مع اقرانه ويعيد حساباته وتقيمه لمفاهيم كثيره هزمته طويلا وهكذا غيرتنا المحنه او اعادت تشكيل بعض معتقداتنا حتي لفت انتباهي الحديث الحماسي عن ملحمة الاختيار الدرامية التي ترصد بطولات ابناءنا من الجيش والشرطة ممن يتفرغ البعض طيلة الوقت لحسدهم علي امتيازاتهم و يعتقد انهم الصفوه ويهاجمهم تارة ويرفضهم اخري وهو قابع في بيته امام شاشة اللاب او التليفزيون مما اثار فضولي لمشاهدته حتي هزمني نفس الحماس والوجع الذي اصاب غالبية متابعيه في العالم العربي خليط من الفخر والوجع والتذمر ولفت انتباهي ثلات نقاط هامه اتمني مراعتها لو كانت الملحمه مستمره لاجزاء اخري
أولا: المبالغه في بعض الامور قد تأتي بنتيجة عكسية لقد تفاعلت مع الابطال بروحهم وارتباكهم بعض الاوقات لكنهم مواطنين مصريين في النهاية لم يخططوا ان يكونوا ابطال او رموز منهم من يؤدي عمله وواجبه بحب وقناعه ومنهم من هو مضطر بحكم تجنيدة فكنت اتمني ان يظهروا اكثر طبيعية فليس بكل حوار خطبه وحكمه ووعظ كان يكفي ايمانهم بالواجب وشعورهم بالمسؤلية دون مثالية ومبالغه للاقناع نحن شعب عاطفي جدا وهذا وحده مؤثرا للغاية حتي لا نترك فرصه لناقصي العقل والوطنية من التربص برموز هي اشرف الدماء وانقاها
ثانيا : تذكرت افلام قديمة دينية لم تكن منزهه عن الاخطاء بين البياض الشديد للبس المسلمين والصحابه والمظهر البشع المنفر للكفار مثلا وبين مشهد ومشهد قد يتبدل الحال مع فارق التشبيه في كل فصيل الصالح والطالح الفاهم وغير الواعي والمرفوض كليا هو الضلال والخيانه طبعا تعاملت مع شرائح اخوانية او تعتقد انها دينية علي صواب كامل واعرف كم يجيدون التحايل بالحوار والتفسير حسب الاهواء وكنت اتمني ايجاد مبررات منطقيه من خلال الحوار لهذا التغير الجوهري والمرعب لشخصيات متعلمه ومثقفه ومفروض انها مطلعه مؤمنه كيف يسلمون ادمغتهم وارادتهم لمن هم اقل علما وايمانا كيف يتبعون هذه الاوامر الغبية والتعاليم المشوهه والتي تسيء لديننا الحنيف المتسامح السلمي وللاسف هذا لم يحدث مم اضعف الحجه امام المتربصين
ثالثا: تحول المجتمع مره تانيه لانقسام مكروه يؤكد ان العيب فينا جميعا الكل رافض للحوار والجدل بالمنطق والكل يعتبر انه في خناقه وعاركه تستوجب الفوز لرايه او لانتمائة لفصيله دون اعمال العقل كارثه المواجهه بين الجاهل والفاهم والواعي والقاريء والمتدين ايضا كنت اتمني وجود شخصيات تتوازن فيها صفات وانتماءات الفريقين وتكون صوت العقل والضمير فمنتهي العبث بالعقول ان يظهر الجاهل مفتيا ومناضلا ويطيعه المتعلم الواعي انها كارثه مستمره وستظل علي مايبدو واخيرا ورغم كل شيء بات الاختيار عملا محببا للقلوب واثر ايجابيا في المتابعين من الاعمار المختلفه مم يؤكد ان الجمهور ظلم كثيرا بتقديم جرعات البلطجه والمدمنين والمنفلتين اخلاقيا وقد يكون عشاق الاختيار هم من سيصوتون لصدارة البرنس او الاعمال الكوميدية مثلا ويتابعون رامز
ويسبون غيرهم انها
قمة الخلل النفسي الذي
اتمني ان تعالجه ازمة كورونا ولو بعد حين


