آيات رشدي الشيطانية.. بين الكراهية والأدب

كتبت- فرح النجار
حسب الرواية، تدور الأحداث حول ‘جبريل فاريشتا’ الممثل الهندي الشهير و’صلاح الدين شمشا’ الهادب من وطنه الهند إلى لندن.. حيث يشير رشدي لسقوطهما من طائرة مخطوفة إثر إنفجارها على أنه رمز لسقوط جبريل الملاك وإبليس الشيطان إلى الأرض.
وتتحدث الرواية فيما بعد عن تحول حقيقي لكلا الشخصيتين إلى ملاك وشيطان بشكل فعلي، كما صورت الأحداث الكثير من التحولات الفظيعة لبشر آخرين، وتطرق الكاتب كثيرًا لفكرة التناسخ، مما يجعل منها رواية من نوع الفنتازيا إذا صح تصنيفها على أنها رواية.
العمل أدبيًا يفتقر إلى عناصر الرواية والبناء الأدبي بمُجمل تفاصيله:
~ الفكرة: التي استطرد رشدي في ما يقارب ال 300 صفحة محاولًا طرحها، غير موجودة. وستنهي الصفحات متسائلًا ما غايته “أدبيًا” من كتابة هذه الأسطر؟
~ الحبكة: ضعيفة نوعًا ما تجده يبدأ وينهي كل فصل وكأنه لا علاقة له بما سبقه أو ما يليه، سوى أن الرابط الوحيد هو سقوط الطائرة. والخاتمة لا توحي بكونها ختام للـ 9 فصول التي سبقتها.
~ اللغة: فصحى بما أن العمل مترجم، وهي ترجمة أشبه بالحرفية، اقتص المترجم بضعة أسطر من كل فقرة من باب تقليل التكرار ومنع التطويل ولكن العمل كان عبارة عن سرد مطول وممل بشكل مكثف بعد تلك الاقتطاعات على كل حال.
~ الشخصيات: كثيرة، منها ما تم وصفه ومنها ما تم اقحامه عنوة. جميعها تفتقر للبناء السليم حتى أبطال الرواية أنفسهم، فهو تائه بينهما أغلب الوقت من حيث المسميات.
~ العنوان والغلاف: أعتقد (وهو اعتقاد شخصي) أن رشدي سمع عبارة “آيات شيطانية” فقرر أن يكتب روايته عنها ولكنه اعتمد على كراهيته لا على معلومات موثقة ولا على عناصر أدبية لصياغة عمله. حيث أنه حتى القصة (الضعيفة الموضوعة) التي اقتبس عنها عنوانه راح يسردها بطريقة خاطئة وبأسلوبه المتحيز، أما غلاف الرواية جاء عاديًا، قاتم الألوان كالمحتوى تمامًا.
~ النقد: * أخطاء لغوية وإملائية تجعلك تبحث عن المترجم والمدقق بين ثنايا العمل.
* مغالطات لا تُعد ولا تُحصى في المعلومات التاريخية المذكورة وتفاوت كبير في الأحداث وخلط في أسماء الشخصيات، بطريقة تكاد تُظهر الكاتب وكأنه يحاول البدأ بكتابة رواية لأول مرة على الرغم من نشره لعدة أعمال سابقة.
* الكثير من التجاوزات والإباحية التي لا مبرر لها في عدة مواضع سواء فيما يخص أشخاص الرواية أو ما يتعلق بالمعلومات التاريخية المغلوطة المذكورة.
هنالك دائمًا حد مسموح به من الأخطاء في العمل الروائي، إذا ما كانت هذه الأخطاء تخدم بيئة العمل، ولكننا هنا أمام كُتلة من الكذب التاريخي المحض الذي ينافي أي مبدأ سواء أدبي أو إنساني.
ومن الممكن اعتبار هذا العمل كدليل حقيقي ملموس على جهل الكاتب بالتاريخ عمومًا والدين الإسلامي -الذي يتشدق بمعرفته طوال الوقت- على حد سواء، كما أنه يثبت بما لا يدع مجالًا للشك أنه مدفوع للتشويه بالكراهية اللامبررة. حيث أن هناك فرق شاسع بين محاولة مناقشة أي دين والبحث في أصوله، أو استخدام بعض تفاصيله لدعم العمل الروائي وبين تحريفه وتشويه مضمونه وقلب الحقائق.
فما كتبه سلمان رشدي في روايته “آيات شيطانية” هو محض تحريف وتشويه مع سبق الإصرار. حيث أنه لا يمكن لقارئ هذه الصفحات ألا يشعر بمدى ركاكة الأسلوب، وكم الكراهية الشديدة التي يكنها رشدي للإسلام ولشخص النبي عليه أفصل الصلاة والسلام حتى يصوره بهذه الطريقة.
حيث كان هناك ذلك السرد التاريخ الأحلام جبريل التي شاء لها رشدي أن تكون عن ماهاوند والذي هو النبي محمد عليه أفصل الصلاة والسلام.. ولست أدري من أین جاء رشدي بهذا الاسم.
أؤمن بحرية التعبير، ويمكن اعتباري من المؤيدين لمقولة
“يحق للروائي في أعماله ما لا يحق لسواه.” ولكن ما قرأته ليس عملًا روائيًا على الإطلاق، وأجزم بشكل قاطع أنه لا يمت لحرية التعبير بِصِلة.
قرأت العمل بعد خبر محاولة اغتيال رشدي، الأغلبية أشادوا بأعماله السابقة خاصة روايته “Midnight Children” وكنت قد قررت قرأتها في وقت ما ولكن لم أبدأ بعد. وشاء القدر أن اقرأ هذا العمل أولًا ليكون كافيًا كي أضع رشدي مع أعماله على قائمة الأشخاص الذين لن أُكرر تجربة قراءة أعمالهم أبدًا .. دمتم بخير ♡



