مقالات

الحياة تبدأ … بعد الخمسين

Advertisements

بقلم د.سامي عبد العزيز

 

في زحمة الحياة فجأة وجدت نفسي في الأربعين من العمر .. الخامسة والأربعين ثم الخمسين ثم بدء العداد في الزياده !! هذه الأرقام لم أسمع عنها سابقًا .. بدأت أشعر بالخوف قبل أن أصل إلى الستين ..

ولاحظت أن الباعة بثقافتهم البسيطه يقولون لي ( ياحاج ) وكذابعض الشباب كانت لحظات قاسية ومروعة ،،

وهكذا هو حال تقدّم العمر في البلاد العربيه ولكن المفاجأة كانت عندما تذكّرت مقالات قد قرأتها وتمعنت في سيرة افضل الخلق رسولنا محمد عليه افضل الصلاة والتسليم حيث بدأ الوحي ينزل عليه في الاربعين وحارب الكفار في الخمسين من العمرحتى اخرعمره , والسيده خديجه كانت في عز قوتها وهي في سن الاربعين حيث انجبت اولادها وبناتها في هذه المرحله من العمر وقرأت كتبا عن عادات الشعوب في كل من أوروبا وامريكا وكافة بلاد الغرب ..

لاحظت أنهم ينتظرون بفارغ الصبر هذه المرحلة من العمر ويسمونها (سنيور ) وهي مرحلة الشباب الأخرى .. والتي تبدأ بعد عمر الستين .. أي بعد أن يكبر الأولاد ولم يبق عندهم مسؤوليات كبيرة .. فتبدأ هذه المرحلة من حياتهم بالرحلات الممتعة والسفر والنزهات ضمن جروبات ونوادي .. بمعنى أن الحياة تبدأ من جديد في هذا العمر ولكن بروح وصيغة أجمل من الأولى وأنضج وأوسع في متعة الاكتشافات ولذلك هم ينضجون ولا يكبرون ! أما نحن ..فالكثير منا يستسلم للنهاية

ويقول : ( الستين تحتاج سكين ) أي أننا نمد رقابنا لسكين الوقت .. ليتها تذبحنا وننتهي قبل أن نصبح عالة على اولادنا … وجلست أفكر فيما مضي من عمري واستنتجت مما مضي من حياتي : أن العمر هو عبارة عن عداد للأيام فقط .. وأن العمر الحقيقي هو أن يبقى قلبك شاب وروحك متقدة.. وأن سر العبقرية يكمن في أن تحمل روح الطفولة إلى الشيخوخة .. كي لاتفقد الحماس أبدًا .. ولايهم كيف يراك الآخرون .. المهم كيف ترى نفسك ! تحياتي لكل من تجاوزالأربعين ..والخمسين .. والستين .. هناك مثل فرنسي يقول : عمر الرجل كما يشعر ..

وعمر المرأة كما تبدو !! إذن أنتَم ياصحبة الخير اخي واختي سيّدا الموقف .. بيدكما سحر الشعور بالرضى والسعادة في دنياكما ، والسعادة الأبدية في رضى الله عنكما في آخرتكما . لذلك من وصل لهذا العمر أو سيصل له يوما ما أنتم في بداية طور جديد من أطوار الشباب والقوة والإنجاز ..ولكن بمنظار جديد يلآئم ما خلقنا لأجله .. منظار يقودك لمزيد من تقوية صلتك بخالقك.لذلك إبدئ بحفظ القرآن لأنك في قمة شبابك واجتماع قدراتك…حافظ على السنن الراتبة…

صوم ثلاثة أيام من كل شهر بعد اكمالنا لشهر رمضان اجعل لك بصمة خير ‏«لا شيء يستحق الحزن والندم في حياتك ، سوى تقصيرك في جنب الله ﷻ». ‏

افرح أنك بقيت على قيدالحياة يومًاواحدًا؛ ففي هذااليوم تزرع حسنات، وتؤدي صلوات،وتقدم صدقات،فأنت الرابح الفائز فاغتنم كل دقيقة فإنها لن تعود يوم التغابن أشد الناس ندماً في الآخرة هم المهدِرون لأعمارهم حتى وإن دخلوا الجنة !! بين الدرجة والدرجة في الجنة قراءة آية، او تسبيحة او تحميدة اوتهليلة والمتاجرة مع الله لا حدود لها فالله الله في حفظ ماتبقى من أعمارنا…… وهذه وصية لي ولكم لنغتنم اعمارنا وفقكم الله واامنكم الدعاء ..

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى