مقالات

انا وانت وساعات السفر

 

قصة قصيرة بقلم دكتورة : صافى يونس

ركبت القطار متوترة ومتردده انها المرة الاولي منذ سنوات تخرج بلا قرار ولا واجهه محدده تركت سيارتها وحقيبتها ولم تحمل سوي اوجاعها في محاولة للهروب من كل شيء حتي نفسها ..وقفت امام شباك التذاكر لا تعرف الي اين ؟ الوقت متأخر واذا بشاب يقترب في حذر متسائلا / حضرتك رايحه اسكندرية ؟ نظرت له هي لا تعرفه قطعا لكن يبدو انه رسول القدر لقد اختار لها وجهتها فقالت/ نعم فمد يده باسطا تذكرة قطار قائلا اعتذر زميلي بالعمل لظرف طاريء ومكانه محجوز اليوم مزدحم لانه اخر الاسبوع تفضلي ..التقطتها ومازالت النظرة التائهة تحضن الدموع المتحجرة شكرته وهمت ان تدفع له المقابل لكنه جذبها بسرعة قائلا / هيا هيا بعدين القطار يتحرك !!ما هذا الخبل لماذا تركت يدها بحضن كف غريب و في لحظات كانت قد صعدت للمركبة في يده حتي وصلا للمقعدين المتجاورين تنبهه ليدها فابتسم بود كانه يزيل خجل وربكة الموقف نظر مترددا اين حقيبة سفرك ارتبكت/ نسيتها في التاكسي ورغم دهشة الاجابة سألها/ وكيف ستجدينها غيرت الموضوع وهي تعطيه ثمن التذكره رفض بشدة مؤكدا انها في كل الاحوال كانت ضائعة قام واختفي ثم عاد بزجاجة ماء نظرت له ورفضت بشدة ..تابعت الطريق الظلام حالك والجو يمطر بشدة ..تعشق الشتاء وتشبهه يستفيد منه الاغلبيه ويرفضه البعض ولا يستغنون عنه انها تحمل كل ما فيه من خير وجمال ورقة وايضا تحدي وغضب اختلست نظره للشاب الذي اختار وجهتها بلا ترتيب وجدته منشغل في جهاز الحاسوب الذي يحمله ترددت وان كانت اختارت الصمت ثم تراجعت/ شكرا ..لم يتنبه اول مره فكررت بصوت اعلي نظر اليها متفاجئا / عادي ولا يهمك وعاد لشاشة الحاسوب بتركيز ..احست بخجل شديد وفي التفاتتها وجدته ينظر لها بتفحص وبحياء ايضا شاب في عنفوانه ملامح رجوليه مميزة واعتزاز بالنفس مع لمسة حزن .. لم تدر عينيها ونطقت بهدوء / عهد اسمي عهد استغرب للمبادرة ومد يده ضاحكا بتحفظ ودهشه اهلا وسهلا مصطفي مدرس وبغني ..حولت نظرتها بعيدا كم من الاحباطات طاردتها في السنوات الماضيه وفاة اقرب اصدقائها خيانات المقربين غياب الاهل كل في حاله يتذكرونها عند المصالح ولا ينتبهون انها ارمله وحيدة مثقلة باعباء غبية متراكمه ومطاردة بطمع الرجال ونظرة المجتمع واخيرا هاهي ابنتها الوحيدة تطالبها بالرحيل وتتهمها بالفشل في تلبية رغباتها بل وتقول في وجهها لو كان ابي مازال موجودا ما كنت احتجتك اصلا
..
نظرت في الزجاج بات جمالها ماضي وصحتها في تدهور واحلامها تيبست تركت بيتها وخرجت دون اي احساس حتي البكاء عصي عليها وهي تغادر لكنها فوجئت به يعطيها منديلا ورقيا يبدو ان دموعها قد هربت دون استئذان اخدته شاكره دون ان تواجهه اقترب اكثر وسألها تحبي نتكلم الحقيقة انا عارف حضرتك كويس في الاول افتكرت انك حد شبهها اتغيرتي كتير عن المرة التي التقيتك فيها منذ عامين ولهذا اقتربت منك عند شباك التذاكر ولم تكن معي غير هذه التذكرة اصلا وتصرفت في الاخري ونحن بالقطار لماذا هذا كل ما اريد معرفته لماذا ؟! نظرت له بدون ان تري ملامحه واكدت بصوت خفيض لا اريد الكلام من فضلك فقط اتركني احاول النعاس قليلا فقال لها ( قولي نعم تجديني ) نظرت له كانها تذكرته هذه العبارة التي لاحقتها عاما كاملا علي باقات ورد وهدايا رمزية ورسائل تليفونية من مجهول ..قالت له انت فارس ؟ قالها لا اسمي مصطفي انا اللي تابعتك في شغلك ونجاحك وخفت اقرب من الزحمة حواليك وكنت متاكد انها دوشه علي الفاضي ولما كلمتك صدتيني اعتقدتي اني وسط الزحمه ولما لقيتك كاتبة مقال بعنوان
اريد فارسا!! أرسلت لك باقة الزهور في عيد ميلادك وكتبت ( اريد ان اكون فارسك ..قولي نعم تجديني ) انا شاب مكافح بحب شغلي وبهرني نجاحك وشخصيتك واتمنيت ادخل عالمك كنتي مصدر سعادة وعلم لنا جميعا وكان لازم يكون لك نصيب تابعتك تقاتلين وتقعين وتقومين تحاربين وتنتصرين يحسدك الجميع وحدي شاهدت دموعك وحزنك حين التقينا بمعرض الكتاب بعد محاضرة لا تنسي ووقعتي لي علي نسخة كتابك يومها لففت الكتاب في ورق سوليفان لعل رائحتك تظل فيه لكنك كالعادة انصرفتي وحيدة كما اتيتي وما التفتي ورائك والا كنتي شاهدتيني ملهوفا ان اقترب اكثر ..جاء كلامه صادما الان تذكرت الكثير من الاحداث حين طلبوا لها دما للعملية الجراحية راته في أروقة المستشفي لكنه ليس الفصيلة لم يتحدث لكن ملامحه كانت متضامنه مع الامها اعتقدت انه صديقا لابنتها او جاء مصادفة لكنها تكررت العبارة وراء الصدفة كان قلبها يشتاق رفيق وخجلها والاخرين يحرمونها مجرد الفكرة احتضنت كفيه فانتفض ناظرا لها وقالت في استحياء بكل المقاييس لا يمكن ان تكون فارسي انا اكبر منك واقترب قطاري من الوصول لمحطته الاخيرة ..وانت مازال امامك محطات ومحطات ..لكن اتعلم ( موافقة) ساكون لاول مره انانية بشدة نعم اريدك الان فقد جاء وقت ان احتسي قليلا من الخمر ثم اعلن توبتي فهل مازال وعدك قائما ؟ قام من مقعده علي صوت نفير القطار وقفت بمواجهته وهي لا تدري ماذا يحدث بالخارج هناك صراخ وضجيج تلفتت حولها وهي تتفادي الوقوع من المركبه اثر اصطدام عنيف وتنبهت علي صوت يستعجلها للخروج بسرعة بحثت عنه بعينيها وسالته معي رفيق لن اخرج بدونه فنظرت لها سيده مسنه تتكيء علي يدي الرجل الذي يتعجلها وقالت بصوت يشبهه الرحيل غرقا ..انت موجودة بجواري وحيدة من اكثر من ثلاث ساعات تبكين و تتحدثين الي المجهول اسرعي يا ابنتي نحن بخطر 💔

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق