فن وثقافه

حفل لعرائس تحيا بحلم الحرية.. فتدهس بأقدام الصراع!

Advertisements

كتب- محمد خلف

 

ما يجب الإشارة إليه هو أن (الرأي) أو (الرؤية الخاصة) هي انطباع ذاتي نابع من المتلقي بناء على تلقي تُرجم بواسطة خبرات ومعارف وثقافة خاصة، ولا يعني ذلك بأي شكل النسخ من مقالات منتشرة على الانترنت وادعاء ملكيتها كما رأيت بكثافة في ما تناول هذا العرض من منشورات وأخبار، حيث تربعت عبارة “حدود الواقع والخيال” على عرش عناوين تلك (الآراء)، وهي عبارة مجتزأة من الفقرة الافتتاحية لمقال منتشر على المواقع الخاصة بالكتب وريفيوهات النص الأصلي للمسرحية لمؤلفه البولندي برونو ياشانسكي منذ سنوات.

لذا دعونا نبدأ (رؤيتي الخاصة) بعبارة لم تستهلك.

تكونت لدي منذ المشاهدة الأولى لعرض (حفلة مانيكان) لعمرو عجمي فكرة عن الطبقية بأسوأ صورها حيث انقسم عالمه المسرحي الذي احتضنه مسرح قصر ثقافة بورسعيد لثلاث طبقات قدمها على الترتيب التالي:

١- مجموعة المانيكانات التي يتعامل معها الجميع كأنها مجرد أشياء ليس لها أهمية، ترمى حين تفيض عن الحاجة، ترمم حين تنكسر، وقد لا يتكلف أحدهم عناء الاصلاح فتجد طريقها إلى القمامة، تلك الطبقة التي تجاهد لنيل ساعات من حرية الحركة بعيدا عن الأعين، وحتى هذه الساعات لا ينعمون فيها بالسلام لتدخل بعض البشر بين حين وآخر.

٢- العمال الذين نظموا إضرابا عن العمل وأسسوا مشغلا سريا يعملون فيه لصالحهم بعيدا عن تجبر السادة واستغلالهم، بسبب ضآلة الأجور وغلاء المعيشة.

٣- السادة أصحاب المال الذين يفرضون السيطرة بالقوة احيانا وبالسلطة أحيان أخرى، فنرى المخرج صورها طبقة فاسدة منحلة، لا يتورع أحد أفرادها عن تقديم ابنته لصاحب السلطة ولا ينأى الآخر عن الدفع بزوجته لاختطافه منها والاستئثار به في معركة خفية ممتدة بينهما يتظاهران خلالها بالود تجاه بعضهما البعض.

يرتحل أحد المانيكانات بين العوالم الثلاثة بعد اقتحام أحد البشر حفلهم مطاردا مانيكان أنثوي جميل هربت من منزل عميل لصاحب الصالون لتلحق بأصدقائها للاحتفال، فيقابلها ذاك البشري ويطاردها حتى يلحق بها ثم يتحرش بها فتهرب منه مرة أخرى يتبعها الى الصالون حيث يتظاهر المانيكانات بالجمود أمام تنمره على مظاهرهم، حتى ينطق أحدهم فيحاولون إسكاته، لكنه يتحدث مرة أخرى مواجها الانسان بأنهم جميعا يتحركون ويتحدثون، ويقررون محاكمته على ما اقترف في حق المانيكانة.

يتضح من خلال المحاكمة تردد البشري على صالون يشغله أحد المانيكانات الذي يقص عليهم ما يعرفه عنه من قسوة ولا مبالاة بمن حوله، وتقرر المحكمة قطع رأسه بينما هو لا يزال يقنع نفسه بأن ما يحدث له هو تلاعب للخمر برأسه حتى يقصونها بالمقص الكبير ويستأنفون حفلهم، قبل أن يجد أحدهم الرأس ويتساءل عم يفعلون بها، يدور الجدل بينهم حول من يستحق الحصول عليها ويستقرون على الاقتراع للوصول لقرار، يحصل عليها أحدهم ويقرر انها تذكرته لعالم البشر حيث يحصل على الحرية المطلقة.

ينتحل شخصية عضو البرلمان الذي حظي برأسه ويبدأ بعيش حياته والقيام بمهامه، فيزور المشغل السري لعمال الاضراب ويتعاطف مع قضيتهم، ثم يذهب لحفل صاحب أحد المصانع فيجد نفسه أصبح محورا لمؤامراتهم، يفيض به الكيل ويقر الرجوع لعالمه، لكن التمرد يتحول لشغب يدفع الشرطة للتدخل، ويواجهه السادة بالقوة التي يسقط أمامها المانيكانات التي لا حول لها ولا قوة ضحايا يلتقطها النباش في النهاية، ليحصل معها على الرأس.

استخدم المخرج التعبير الحركي لمجموعة دمى المانيكان في الحركة العادية التي نقلت بشكل واضح عن معاناتهم من التقييد والتيبس، وحتى في ساعات حركتهم القلائل تراهم يتحركون وفقا لقيد مفاصلهم محدودة الحركة.

لم يسلك المخرج الطريق الأسهل بمنحهم حركة بشرية مثلما راينا في العديد من الاعمال الفنية مثل حكاية لعبة او ليلة في المتحف وغيرها لتزيح عنه عبء تصميم تلك الحركة والتدريب عليها لتخرج بهذا الشكل، فجعلها حركة آلية محدودة تجعلهم بالكاد يستطيعون الحركة، لكنه منحها الروح عبر فريق من الممثلين تشارك فيما بينه الانضباط مع خفة الظل فجعلهم يسعدون بما يحظوا به من ساعات ويستغلون خلالها حركتهم الضيقة للرقص والتخلص من حالة الثبات المؤذية التي تتآكلهم نفسيا.

استخدم لمجموعة الأسياد ملابس وحركة تتميز بالأناقة والرقي والانسيابية بداية من تقديم المشهد براقصي التانجو، كما اتسمت حركة عمال المشغل بالإنهاك والثقل الذي يعكس معاناتهم حين تتضافر مع ملابسهم وطابع المشهد القاتم لتبرز الفقر الذي يحيون به ويحاولون تحسين ظروفه بعض الشيء.

لتناول العرض كثلاث مناطق كما تم تقديمه بالترتيب فنبدأ بعالم المانيكان السحري الذي يصحب بالحركة والغناء والموسيقى، تسود الشخصية السطحية أحادية البعد بسيطة الفكر المشهد في تناسق مع طبيعة الشخصيات التي لا تحتاج من الحياة سوى ساعات الليل التي تنعم فيها ببعض الحرية المقيدة بحدود المكان والزمن وقدرتهم الخاصة على الحركة، لكنهم يرونها الأمل الذي لا يستطيعون الاستمرار في الحياة من دونه لدرجة إقدام أحدهم على كسر ساقه لينتقل إلى الورشة فيحظى بالترميم والانتقال الى الصالون حيث يمكنه الحركة بشكل أكبر.

عرضت أزمة الوجود الخاصة بالدمى في حوار متبادل سريع الايقاع والوتيرة لا يخلو من خفة الظل بشكل واضح دفع بالتعاطف لقلوب المشاهدين الذين لم يتعاطفوا لحظة مع السيد جاسر الذي اقتحم الحفل مخمورا يطارد من ظنها فتاة مصرا على نيلها من دون ارادتها، لينتهي أمره بقطع الرأس عقابا له على شروره، ومغادرة احد المانيكانات يحملها بعد استعراض سريع لمحتويات حافظته التي بينت مناصبه وشخصيته وخطه الزمني المقبل.

انتقل المانيكان حاملا رأس جاسر الى المشغل ليجد العمال في حالة من الرعب لتوقعهم قسوة عقابه، لكنه يفاجئهم بتقبله الوضع ويحاورهم فتعرض إحداهن أزمتها ورغبتها في الانفاق على ابنتها وتربيتها بشرف دون اللجوء للسقوط في بئر الرذيلة الذي يدفعها المجتمع له كأم وحيدة ثم تصرح بأن هذه مشكلتهم جميعا، وهي سقطة درامية حيث لا يمكن ان تتطابق الظروف لجميع الشخصيات، واكتفى المخرج بعرض مشكلتها فقط ليرد المانيكان بأن الدافع غير كاف ليواجهه صاحب فكرة الإضراب والمشغل، الخياط الكفيف الذي يتعرف عليه بعد أن يلمس يده فيتذكر لمسته التي عقبت الحادث الذي فقد فيه بصره حين حاول الدفاع عن فتاة ضد مجموعة من الرجال يبغون اغتصابها، ويواجهه بأنه يعرف حقيقته ويذكره بحلم الحرية الذي عاشه بينهم يوما، فيعده المانيكان بمساعدته ويمنحهم اذن عضو البرلمان باستئناف العمل ويذهب في طريقه للعالم الثالث.

يبدأ الحفل براقصي التانجو بحلاتهم وأثوابهن الأنيقة قبل أن يدخل الممثلون تباعا، يظهر أولا (مسيو بونو) المصرفي الشره، ثم (شامل ياسين) الذي قُدم في المشهد الأول كصاحب مصنع السيارات ويدور بينهما حوار حول القرض الذي يريد شامل الحصول عليه، وساطة جاسر وضمانه له، والاضراب الذي ينكر شامل حدوثه معللا الحديث عنه بتآمر (الياس الترك).

يدخل الياس مع زوجته (سوسو) ليغير شامل وجهه ويستقبله بالترحاب ثم يبدأ حوار آخر حول مجال الأعمال والعمال والاضراب وكيف يمكن مواجهته، يصل المانيكان فيبادر شامل في طرح أزمته أمامه ويطلب منه (شيك) لضمانه امام البنك ثم يدفع ابنته (انجى) لمحاولة إغوائه لمعرفته بعشقه للنساء.

يواجه (إلياس) مخطط شامل بالدفع بزوجته الأكثر نضجا (وخبرة) للحصول على جاسر لضمان تأييده له ونبذ شامل، يصدم المانيكان بالواقع المغاير لم تخيله عن عالم البشر ويحاول نزع الرأس حين يدق الهاتف ليعلم الياس بتوقيع جاسر على بيان برفع أجور العمال وإرساء لحقوقهم فيهاجمونه جميعا مطالبين بنقودهم التي استولى عليها (بصفته جاسر) فيرد عليهم بأنه منحها للعمال لتأديبهم وإعطائهم درسا ليحاولوا الاصلاح من انفسهم وسياساتهم تجاه العمال.

لتتدخل سوسو مدعية محاولة جاسر لإغوائها فينكر ما تقول لكنه يفاجأ بتأييد إنجي وشامل لم تقول رغم العداء بينهم، ويقررون إجراء مبارزة بين الياس الباحث عن الانتقام لشرفه ضد جاسر الذي حاول تدنيسه قبل أن يصل الشغب الى القصر وتبدأ معركة بين العمال والسادة تنتهي بحطام المانيكانات مكوما في منتصف المسرح، ليدخل أحد النباشون جامعا بقايا الحطام الذي خلفته المعركة حتى يجد الرأس، فيتأملها باهتمام قبل الإظلام.

ينتمي العرض في شكله الذي تم تناوله للواقعية السحرية التي تعتمد على افتراض حدث غرائبي في إطار واقعي وهو ما حدث في مقاربة المخرج للنص مبتعدا عن الفانتازيا التي تعتمد على الإغراق في الخيال وصنع عوالم منفصلة بقوانين خاصة وهو ما ينطبق على عالم المانيكانات، ولكنه ينأى بشكل كامل عن باقي العرض الذي دار في إطار واقعي اقتحمه المانيكان المنتحل لشخص البشري ليمارس حياته الطبيعية.

لم يقتصد المخرج في التفكير والابتكار من أجل خلق لوحة حية من الفنانين الذين تصدوا للأداء الحركي الآلي لشخصيات المانيكانات بروعة خطفت الأنظار، حيث رسم لكل مانيكان شخصية مميزة مستقلة بذاتها عمن حوله لكنهم جميعا يتشاركون حلم الحرية وشغف الرقص.

تغيرت بعض الوجوه وتم الإبقاء على الأخرى مع انتقال المشهد الى المشغل السري لنجد نمطا مختلفا من الأداء الحركي الذي غلب عليه الإرهاق والثقل جراء العمل المستمر وظروف الحياة السيئة، لكنه في هذا المشهد لم يبرز إلا شخصيتين اهتم بسرد ما خصهما من القصة ولم يهتم بمن حولهما من عمال، اختطف المبدع السيد زكي الأنظار بأدائه المتلون والقائه الهادئ ومواجهته الشرسة أنظار المشاهدين باجتذب التعاطف والانفعال رغم محدودية دور قائد التمرد الذي قام به.

أما المشهد الأخير فيجب التوقف عنده كثيرا.

يدخل مسيو بونو إلى المسرح أولا، ثم يهمش بشكل كبير، يعامله الجميع بازدراء وقسوة، يتلقى الإهانات ويبتلعها مع طعامه بدون رد فعل رغم قوته وسلطته بينهم وهو أمر غير منطقي، فهذا المصرفي يمسك بناصية القرار بخصوص القرض الذي يعول عليه شامل لإنقاذ مصنعه وإبعاده عن هاوية الإفلاس، كما أنه يحاول استرضاء جاسر خصيصا ليحصل منه على (ضمانة) لدى بونو ليسمح له بالحصول على القرض، كما انه يذكر جملة توحي باتفاق مسبق بينه وشامل حول الزواج من انجي لم يتم الإشارة اليه بعدها قط، لذا أجدها شخصية ملأى بعلامات استفهام لا تجد اجابات مقنعة، فالفاسد بين جماعة الفسدة شخص عادي، وهو شخص ذو قوة يستطيع استخدامها للإيذاء أو منع المساعدة كما فعل في النهاية.

كما تدور حول شامل العديد من التساؤلات أيضا، هو شخص تم تقديمه كصاحب لمصنع للسيارات، فيم تأثره باضراب مصنع للملابس؟ ولم يحاول الحصول على (شيك) من جاسر بينما هو يريد خطابا للضمان أو وساطة تدفع بونو لمنحه القرض، بينما الشيك قادر على انقاذه بصرف قيمته، ام هو يرغب في رشوة بونو من جيب جاسر الذي يبدو في هذه الحالة قديسا للفسدة ينقذهم من جيبه الخاص.

يمكننا الفهم منذ البداية مدى غرق جاسر اربيل في مستنقع الفساد، لذا يمكننا استيعاب تلقيه رشوة من الياس كما أشار في حديثه مع زوجته، ولكن ما لا يمكن منطقته هو منحه (شيك) من أمواله الخاصة لشامل، ولا يمكن أيضا منطقة مطالبتهم له بأموالهم التي سرقها بينما هو قد منحهم شيكا بالفعل لتوه، كما لا يوجد منطق لموافقته على حديثهم واعترافه بالحصول على الأموال ثم منحها لعمال الإضراب، فمن يفترض تلقيه الأموال في السابق كان جاسر، وليس المانيكان الذي يحمل رأسه فقط، ولا يحمل مشاعره ولا أفكاره وبالتأكيد لا يحمل ذكرياته، لذا فمن غير المنطقي تصرفه وإنفاقه لما لا يعلم عنه شيء.

ومما لا يمكن منطقته أيضا تلك المؤامرة العلنية التي حاولت سوسو حياكتها ضد شامل فتحدثت في وسط المسرح أمام عينيه المنتبهتين بشدة لكل حركة أدتها وبصوت معلن انها بمساعدة جاسر سوف تستطيع التحكم في عالمهم وهو ما لا يمكن لشامل تقبله أو السماح به أو الانتباه له من دون التدخل، خاصة بعد التقديم لشخصيته بأنه شخص سادي يمكنه القضاء على معارضيه وقتلهم بلا تفكير.

كما يبدو أن هناك خلط لدى صناع العمل بين الإضراب الذي يعني الامتناع عن العمل، والتمرد الذي قد يتطور ويتبعه شغب يتخلله العنف، وهو ما واجه السادة وأدى للمواجهة الأخيرة التي راح ضحيتها المانيكانات المغلوبة على أمرها بعد أن وصل الضابط الى الحفل معلنا تحرك عمال الاضراب نحو القصر ونقل قوات الشرطة للسيارات لتفادي استخدامها كمتاريس، وهو ما يتنافى مع طبيعة الاضراب السلمية كأحد أنواع المقاومة السلبية.

خرج المشهد الأخير ممزقا لعدة أسباب يمكن حصرها في الآتي:

تعريب الاسماء الذي يفرض منظومة محددة من العادات والتقاليد تختلف جملة وتفصيلا عن منظومة العالم الأصلي للنص، حيث يمكن تقبل قول شامل ( ان شاء الله، الحمد لله) وما غير ذلك من مقولات دارجة على الألسنة العربية، لكنها لا تتسق مع قول بونو (وقريبا انجي بونو) التي لا يمكن قولها الا في بعض المجتمعات الغربية التي تمنح اسم الزوج للزوجة وتلغي اسم عائلتها الأصلي، مما جعل الحوار مشتتا بين منظومتين مجتمعيتين مختلفتين ما خلق ارتباكا في سلسلة الفعل ورد الفعل بالمشهد.

لا منطقية العديد من الأحداث كما تم التقديم، وهنا يجب الإشارة الى أن حتى العمل الفنتازي يمتاز بالإغراق في الخيال ضمن منطقه الخاص، ولا يعني انعدام المنطق بشكل تام.

كما عانى المشهد من الترهل والتطويل الذين أبرزهما بطء الإيقاع الذي فرضه تباطؤ الاستلام والتسلم وإصرار أحد الممثلين على الضحك بشكل مفتعل بشكل متكرر غير مبرر والحديث ببطء أفقد المشهد ايقاعه وأفقد من حوله القدرة على استعادته بسبب المساحة الكبيرة التي حظي بها ممثل (في رأيي) لم يوضع في مكانه الصحيح بدور غير مناسب له كأب لفتاة بلغت من العمر والنضج ما يسمح لها بان تكون ضمن اتفاقية زواج، كما تسمح لها بمحاولة لإغواء صاحب سلطة، بينما هي يبدو شابا بشكل يفقد الدور مصداقيته.

حظي العرض بثلاث مستويات لغوية، فانتقل من العامية التي غلبت على العرض، الى خليط من الفصحى والفصحى المشوبة بالعامية في محاكمة المانيكانات والتي اجتذبت بعض الضحكات للاخطاء اللغوية التي وقع فيهغ ممثل الادعاء وحاول تصحيحها له القاضي، لكن عامية العرض تناسبت مع الحدث والشخصيات كما سمحت ببعض الارتجال من الممثلين القدامى مثل سيد زكي ومحمد التفاهني وسليمان رضوان الذي لم يتم استثماره كممثل بشكل كاف في هذا العرض.

قدم عمرو عجمي من خلال هذا العرض في مشهدي الصالون والمشغل مجموعة من الشباب لا يسعني ذكر أحدهم كيلا أغفل آخر وهم جميعا يستحقون الذكر في رأيي.

ولكن ينبغي التحدث عن الأداءه المنضبط والمستقر سواء على مستوى الأداء أو الحركة لبطل العرض (مصطفى فيجو) الذي أجاد التعبير عن شخصيته والصراع الذي دار بداخله وانفعالاته عبر الحركة وتعبيرات الوجه ونبرات الصوت

كما قدم محمد التفاهني أداء يليق بخبرته الكبيرة بلا مبالغة ولا استخفاف، حيث استطاع دمج (افيهات) معروفة لممثلين عظيمين هما توفيق الدقن وزكي رستم في دوره بشكل كوميدي انتزع الضحكات وإن كان فيه بعض خروج عن الدور علله بجملة تالية لتقليده الدقن حين خاطب زوجته “بحب الراجل دا جدا” وهو ما مهد لتقليده التالي حيث أبرزه كشخص محب للسينما وتقليد ممثليه المفضلين فأضفى المنطقية على أدائه بطريقة زكي رستم حين ادعت زوجته محاولة جاسر لإغوائها.

ما سليمان رضوان فجاء تمثيله اللافت جسديا بتفاعله الحركي مع الأحداث من خلال لغة الجسد وتعبيرات الوجه التي اجتذبت إليه الانظار رغم قلة جمله الحوارية التي أداها بتلقائية محببة.

قدمت أفنان ببراعة دور انجي بأداء متكلف يناسب فتاة أرستقراطية مدللة.

كما قدمت لنا جايدا سيدة مجتمع راقية للغاية تدرك مكانتها وتتعامل مع الآخرين وفقا لها، ثم تخلع تلك العباءة لتتعامل مع زوجها بعنفها وحدتها الطبيعيتين متخلية عن التجمل واشية بطبيعة علاقتهما التي جعلتها لا تخشى التعري أمامه بفعالها وما يسمح له أيضا بدفعها لإغواء جاسر عالما بما قد يتطور اليه الأمر رغم محاولة الإنكار التي قابلتها بضحكة ساخر.

أما صاحب الباع الطويل سيد زكي فقد قدمت من الحديث عنه ما لا يمكنني أن أزيد عليه إلا قول الكاتب والممثل المسرحي القدير رجب سليم التي نشرها عبر حسابه الشخصي على فيس بوك حول تلقيه المتكرر للسؤال عن موعد ظهور السيد زكي.

في النهاية قدم فريق حفلة مانيكان عرضا ممتعا للجمهور استغرق فيه المشاهدون بلا ملل (تقريبا) حقق فيه هدف الإمتاع على مستوى الرؤية عبر ديكور م. محمد الاسمر برفقة الملابس المختارة بعناية والحركة المدروسة والاستعراضات المتميزة لمتخصص برع في مجاله عبر تاريخ ليس بالقصير وأداء تمثيلي وحركي لفريق مبدع، وعلى مستوى السمع عبر موسيقى محمد يحيى عز وكلمات يحيى النبوي التي كانت في أغلبها نثرا موقعا أخرج منه عز أغان مع ألحان أثرت الحدث وإن لم تكن جزءا منه، بقيادة مخرج على قدر كبير من الوعي يحمل قضية يطرحها بتنوع واختلاف لتلقى قبول المشاهدين واحتفائهم.

 

 

Advertisements

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى