كتبت شيماء سلامه
رحل في هدوء كما عاش، وظل قلبه معلقًا ببورسعيد التي لم يغادرها يومًا بروحه حتى لو ابتعد بجسده.
غاب القمص بطرس الجبلاوي، شيخ
كهنة بورسعيد وكاهن كنيسة
مارجرجس، عن عالمنا، بعد رحلة
عطاء
امتدت أكثر من سبعين عامًا في
خدمة الناس والكنيسة والوطن.
كان الراحل وجهًا مألوفًا في شوارع
بورسعيد وحاراتها، يمر على الجميع
بابتسامة وقلب واسع، لم
يفرق يومًا بين مسلم ومسيحي، بل
كان حاضرًا في لحظات الفرح
والحزن، وكان حضوره دائمًا يحمل
السكينة والحب.
ارتبط اسم القمص بطرس بمحطات هامة في تاريخ بورسعيد، إذ كان شاهدًا على صمود المدينة خلال
العدوان الثلاثي عام 1956، وحربي
67 و73، داعمًا للمقاومة الشعبية،
ومساهما في إيواء الأسر المتضررة،
ومشاركًا بروحه ووقته في حماية
الوطن. لم يتردد يومًا في الصعود إلى
المنابر، يدعو الناس للوحدة،
ويردد: “مصر وطننا جميعًا.. والله لا
يضيع أبدًا من يحمي ترابه”.
لم يكن الراحل مجرد كاهن، بل كان
أبًا ومعلمًا وأخًا كبيرًا، علم الأجيالقيم التسامح والحب، وحرص على
أن تظل كنيسة مارجرجس بيتًا
مفتوحًا لكل محتاج.
ولد القمص بطرس الجبلاوي عام
1932، وتمت رسامته كاهنًا في
1954، وعاش يخدم في كنيسة
مارجرجس لأكثر من 75 عامًا، حتى
صار رمزًا للبساطة والصدق والمحبة.
رحل عن عالمنا في
الولايات المتحدة الأمريكية عن عمر
ناهز 93 عامًا، ومن المقرر أن يعود
جسده إلى تراب بورسعيد التي
أحبها، ليدفن فيها كما عاش فيها.
🖤 سلامًا لروحك الطيبة يا أبي
الحبيب، يا من علمتنا
كيف نحب الوطن والناس في صمت
ورضا، وتركنا
على عهد المحبة الذي زرعته في
القلوب.
زر الذهاب إلى الأعلى