مقالات

د. صافي يونس تكتب / مولد سيدي ( كورونا ) …

……………………………………………………………………………………………………………………………

الاسئلة الفلسفية والوجودية تاخذنا الي عالم مريب خطير من التأمل كاننا نسير علي حد السيف وقد يقودنا التفكر في ملك الله وحكمته وكتابه لنزداد ايمانا ( هذا عند البعض) وقد تجرفنا للشك والتمرد والحسابات اللا معقوله فتخرج بنا الي آفاق اخري من التفسيرات فتتقلب القلوب والنفوس لواحة التخلي عن كل ما هو ايماني ويقين ( وذلك عند الاغلبيه ..للاسف ) ولهذا فكرت كثيرا قبل ان انظر اللي ( محنة كورونا) بشكل مختلف قد يذكرك بالمثل الشهير ( رب ضارة ..نافعه ) فنحن شعوب نعشق التحايل علي الحقائق وتدليل الكوارث فنري الهزيمة ..نكسه ..والانقلاب ثورة..والفوضي خلاقه..والانتخابات موسم رزق والاجتياح غزو ..والتشرد هروب والهجره لجوء وهكذا عشنا وتربينا علي تاريخ غالبته مزور ..ورموز أعظمهم عميل مزدوج وابرزهم مرضي نفسيون وابطال صنعتهم روايات الحكائين وتقاليد وموروثات مشوهه لكل ماهو انساني !! ومن هنا جاءت وقفة العقل لمتابعة الاحداث الجارية تندرج تحت الاجتهاد وليس الرصد لسبب بسيط ومنطقي اننا فقدنا الثقة فاولي الامر ممن يتحكمون بنا ويسربون الاحصائيات والمعلومات دايما شبهه ناقصه او غير دقيقة وكاننا لم نبلغ سن الرشد فلن نجيد التعامل معهم ومع الازمه..ولكن دعونا نتامل جانب مختلف من هذه الكورونا ..ذلك الفيرس الجديد في تكوينه وأخطاره و سيطرته ودعونا نتساءل معا هل كنا بحاجة لهذا الوباء لتستعيد الكره االارضيه التي اصابها لوثة التكنولوجيا والعلمانية والتشتت وشهوة السلطان بعضا من توازونها ورشدها ؟! .. *الجانب الاجتماعي ما الذي حصل بالبيوت تفسخت العلاقات الاجتماعيه ننسي صلة الرحم و نهمل واجبتنا تجاه أهالينا والازواج كل منهم شايل همه وحيدا متمردا ولا احد راضي بقسمته وشريكه فماذا فعل مولد سيدي كورونا *نبهنا اننا خطر علي كبار السن وهم عرضه للرحيل بسبب اهمالنا لهم !! *الاطفال امانه في رقبتنا ولا تربيهم الفضائيات والمهرجانات وافلام السوق الهابطه بل هم عرضه للاذي لو تركناهم باي تجمع بعدما كانت اغلي امنيات الامهات للتفرغ للتليفون والفيس بوك ان تلقي به في الحضانه او النادي !! *اكتشفنا اننا لا نعرف غالبية الجيران من عاش ومن رحل ومن صحيح ومن مبتلي بعدما كانت وصية النبي علي الجار تقارب صلة الارحام *تناسينا الاديان والالوان والاعراق والانتماءات وفكرنا فقط بان ارواحنا كلها متعلقه بالباب المغلق بجواري او اعلي او اسفل فالشر اذا ااصاب فردا عزلت العمارة باكملها ..ماهذا الدرس القاسي جدا !!! *الازواج اكتشفوا في الحظر صعوبة العشرة او حلاوتها !! مهام الزوجه او دلالها وهمومها ..مزاج الزوج الذي يفضل النقد والفتاوي ولا يراجع نفسه ..اكتشفت الزوجات ان من تغير عليه ليل نهار لغيابه يفعل كل شيء امامها ومتعته في سرقة وغرس الشك حول جاذبيته التي لا يقاومها الا اصدقاء السوء وصحبة المقهي والناقصات عقل ودين !! الجانب الديني / اكتشفنا انفسنا كم تعجبنا انفسنا المثاليه وهي تتابع فيديوهات كبار الشيوخ ونفضل ان نعمل لها شير علي صفحاتنا بينما لا نتنبهه للاذان الا بعد ان غاب..وتباكينا علي غياب صلاة الجمعه والجماعه.. كما افتقدنا صوت اجراس الكنيسه وتراتيل الاحد كما نشتهي عودة صلاة صوت التراويح بل واصابنا الهلع والرعب من مغزي غياب صلاة الجنازة ..يالا حكمتك يا كورونا غابت مظاهر البركه والنعم فاستشعرنا قيمتها وحلاوتها بعد حرماننا منها واصبحنا ننتظر رمضان ليس لمتابعة المسلسلات فقط قدر ما ننتظر اشارات السماء ورحمه ربنا *عرفنا كم كان صعبا ان تفتح المقاهي و الكافيهات وسايبر الالعاب وغيرها مم تضيع فيها اموال شقانا لارضاء فلذات اكبادنا بدلا من تربيتهم علي الطاعه والرضا والتواضع والعمل !! *كم كنا نقبل شركاء في كل شيء تربيه عيالنا ..حفظ اسرار بيوتنا واللجوء لاهل الذكر لا اهل الهلس !! الجانب الرياضي / اكتشفنا الملاهاه التي نتابعها بتعصب وبشغف ونفترق ونتعارك ونختلف حول امور وكيانات لاتفيدنا قدر ما يستفيدون ويستغلونا !! اكتشفنا اننا الطرف الذي لا يؤثر لكنه يزكي لكنه خاسر دوما واكتشفنا اننا كسالي نستورد كل الابطال وننبهر بكل الزيف حولهم للتعبير عن ضعفنا الكامن وراء اختبار التحدي لظروفنا فليس لدينا رياضه حقيقيه تهذب الاخلاق وتفيد التعليم وتعلمنا الصبر والطموح الجانب الانساني / مبادرات تنطلق وسبل لعمل الخير في اشكال مختلفه وبافكار مختلفه لكن الحصيله مؤقته و مريبه فالبيوت المغلقه تخفي وجعا وحكاياات والافواه مفتوحه ..اما الايادي الممدوده والاصوات العاليه هم محترفون لاستغلال هذه المواسم نفس الجرأه والتذمر والشكوي التي لا تنتهي ومهما تفعل انت مقصر ليس هناك من يعطي للابد ولا من يشبع ويشكر الا قليلا.. لكن الاغلبيه تتمني المساعده بصدق خوفا من دوران الكاس انها لحظة التقدم بالقرابين في اي مولد لتقبل الشفاعات والادعية! *الجانب العلمي .. استردت بعض المهنه الاعتبار بعدما هزمتها التفاهه واحتلت البطوله كيانات خواء لا تفيد ولا تضيف الا لارصدتها فقط ..عاد الطبيب لمكانته والعالم لصومعته ورجل الدين لهيبته والجندي لميدانه وتلاشي ادعاء البطولات لالقاب لم تظهر كرامه باي محنه الا مزيد من التعالي والتطرف لحماية انفسها وهنا تتجلي حكمة ( مولد سيدي كورونا ) لم تعد بلاد الاحلام الا بلاد الحصد الجامح والصراع مع الحياه واصبحت حدود الدول الاكثر امانا اكثر انتشاء بانتصار لم تسعي اليه !! *كانت تحدث الكوارث فينفصلون ويحتمون في البلاد البعيده مرفهين غائبين عن المشهد ثم يعودون بعد الازمه ليحصدوا مزيد من المكاسب من مزيد من الحمقي ممن لا يتعلمون دروس التخلي عن الواجب .. وهكذا كشف مولد سيدي كورونا ان المال وحده لا يكفي ولا يحمي وان الصحة اولا وان نعم الله لدينا لا تحصي لكننا نسيء استعمالها ويبقي لكل محنه ضحايا العظة . ومازال الغلابه يدفعون الثمن ! فهل يعتدل الميزان وتتساوي الاقدار كما تتساوي في الاكفان ..هذا ما ستسفر عنه الايام القادمه والي ان تنقشع الغمه وبعيدا عن السخريه والتندر تأملوا المحنه من جانب اخر كانك تشاهد عملا دراميا انت احد ابطاله

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

  1. مقال رائع يتناول الازمة من جوانب عدة وتأثيرها علي الفرد والاسرة ومن ثم على المحتمع وعلى العالم اجمع يظهر فيه كل المتماقضات التي يمارسها الفرد وضآلة أي حلم او مركز او مال في مقابل خسارته لصحته التي انعم الله عليه .. حقا نعم الله لا تعد ولا تحصى .. ليتنا نتعظ فالقادم مجهول لا يعلمه إلا الله ولعلها محنة يأتي بعدها فرج الله قريبا… تحياتي د. صفاء

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق