#حكايات سعد

بقلم/ سعد يوسف عماره
“الكيت كات” واقع
جسده عملاق ومخرج اسطورة
فيلم “الكيت كات” من أفضل الأفلام المصرية ، فيه حكاوي كتير ورا الفيلم هتكلم عنها :
الفيلم مأخوذ من رواية “مالك حزين” للكاتب ابراهيم أصلان، واللي قعد يكتبها لمدة خمس سنوات ونشرها عام ١٩٨١، وبعدها ب عشر سنين عام ١٩٩١ تم عرض فيلم الكيت كات سينمائيا ..
حكاية المؤلف ابراهيم أصلان …
أصلان اتولد في طنطا سنة ١٩٣٥ و اتنقل وهو صغير للقاهرة واتربي في حي إمبابة تحديدا في منطقة” الكيت كات” ، ما تعلمش تعليم منتظم، واشتغل في هيئة البريد وبعد كده اشتغل ورديات ليلية في هيئة النقل ، في الوقت ده اصلان ابتدي يكتب قصص قصيرة ويحضر لقاءات أدبية مع نجيب محفوظ و توفيق الحكيم ..
و في احد المرات سأل عليه نجيب محفوظ وعرف انه مش بيقدر يحضر كل اللقاءات بسبب ورديات شغله الليلية ، وقتها كان فيه حاجة اسمها منحة تفرغ من وزارة الثقافة تمنح للكتاب لكتابة رواية ، بس كان ليها شرطين، الشرط الأول : لازم خطاب تزكية من احد الكتاب الكبار وده اللي عمله نجيب محفوظ ..
الشرط التانى انه يكتب رواية، اصلان في البداية كان بيكتب قصص قصيرة وكان رافض يكتب رواية لان عمره ماكتب رواية قبل كده ، بس ده كان الطريق الوحيد عشان ياخد المنحة لمدة سنة وتجدد، هنا بس أصلان ابتدي يكتب الرواية عن حي الكيت كات كل شخصيات الرواية حقيقية واللي عددهم ١١٥ ، اصلان كان بيراقبهم عن كثب وعايش معاهم وكتب الرواية خلال ٥ سنين ..
ابطال الرواية الحقيقين ومصيرهم بعد عرض الفيلم واللي اتكلم عنهم اصلان في كتابه “شئ من هذا القبيل”…
” الشيخ حسني” بطل الرواية الحقيقي رجل ضرير اسمه الحقيقي الشيخ “عبد المحسن موسى ، كان الأول علي دفعته فى معهد الموسيقى العربية، وعمل كمدرس للموسيقى داخل المعهد، لكن إدمانه لـ “الحشيش” وعدم اهتمامه بمظهره دفع الإدارة للتخلّى عن خدماته وتطلب منه أنه يرسل شخص فى أول كل شهر لقبض راتبه ..
بعد وفاة زوجته الأولى راحت خالته جوزته بنتها علشان تخدمه، وبعد ما تسببت في حريق شقتهم المتواضعة اكتشف أنها زيه بالظبط .. كفيفة
اتدهور بيه الحال و ساب الكيت كات و راح يعيش في بولاق ابو العلا، و لما تعب اوي وابنه راح عشان ينقله المستشفي، رفض و طلب من التاكسي يروح الكيت كات ومات هناك الشيخ حسني ..
شخصية “الهرم” تاجر المخدرات وده اسمه الحقيقي، بعد ما الفيلم اتعرض ف السينما راح شركة الانتاج وقال لهم : ” أنا الهرم وعايز حق استغلال اسمي” ، خد مكافأة 20 جنيه ومشي،..
وبعد ما مراته ماتت، اطلق لحيته ووضع عمامة كبيرة ومسك عصاية كبيرة، وبقى ينزل من البيت كل يوم قبل صلاة الفجر يتمشى في حواري امبابة ويدق الأرض بالعصاية ويقول: “الصلاة خير من النوم”، وأول ما تبدأ الصلاة يرجع للبيت من غير ما يصلي ..
المعلم صبحي الفرارجي تاجر الطيور اسمه الحقيقي “المعلم فوزي”، بعد ما اشتري القهوة هدها وبني مكانها عمارة كبيرة، أصابه المرض العضال في حنجرته، واستأجر مضيفة تجيد الانجليزية راحت معاه لندن للعلاج، وهناك ركبوا في رقبته جهاز معدني للتنفس، ومرة وهو قاعد في المحل بيتابع عماله تطاير زغب ريش الفراخ دخل في الجهاز سده، اتخنق المعلم ومات ..
شخصية “الشيخ عبيد” حقيقية و مكنش يعرف ان الشيخ عبد المحسن كفيف..
موسيقى بسكاليا
راجح داوود عمل أروع موسيقي تصويرية في تاريخ السينما المصرية ، ناس كتير انتقدته وقتها “ازاي تعمل موسيقي كلاسيكية في فيلم بتدور احداثه في حي شعبي” و الحمد لله انه مسمعش كلامهم وطلعت من أروع ما يمكن ..
المخرج داوود عبد السيد لما قرأ الرواية صمم يعملها فيلم، بس شخصية “الشيخ حسني” شدته اكتر من شخصية “يوسف” اللي هو بطل الرواية، فقرر ان الشيخ حسني يكون هو محور الاحداث و قعد سنين يدور علي منتج لكن معظمهم كانوا رافضين لان داوود عبد السيد كان مصمم ان الفيلم يتصور في الكيت كات مش في استديو ..
اخر مشهد في الفيلم …
يوسف : يابا انت ليه مش عايز تصدق انك اعمى؟ يابا انت راجل اعمى
الشيخ حسني : انا اعمى يا غبي ! ده انا اشوف احسن منك.. في النور.. و في الضلمة كمان
بالجملتين دول أنهي داوود عبد السيد واحده من احلي حكاوي السينما ..
فيلم الكيت كات …

بالمناسبة، الاسم الأصلي للسيناريو الذي رفضته الرقابة فتحول إلى الكيت كات كان “عرايا في الزحام ، ما أردت طرحه هو أن البشر في هذا الحي أشبه بمن يسيرون عرايا في الزحام، الكل يعرف أدق التفاصيل عمن يعيشون حوله، لو مارس رجل الجنس مع زوجته فسيسمعه جاره ..
لو قامت امرأة بالاستحمام فستعلم الحارة كلها عندما تلقي بماء الاستحمام، وهكذا لا توجد أي أسرار، والفكرة هي أن الجميع يعرف لكنه لا يقول لصاحب الشأن أنه يعرف، وصاحب الشأن يعرف بأنهم يعرفون لكنه لا يقول هذا أبدا ويتعامل باعتباره يفعل الأمر سرا، حالة عامة من التواطؤ على الصمت تحكم الجميع.

يرتبط بهذا بالطبع مشهد التطهير الجماعي عبر حديث الشيخ حسني في الميكروفون، فالفضيحة هنا ليست في معرفة الناس بمعلومة جديدة، فالحقيقة أنهم يعلمون كل ما قاله حسني، ولكن الفضيحة في التصريح على الملأ بأن الجميع يعرفون ما يدور وبأن كل فرد يعرف كل ما يحدث. لهذا لا زلت أؤمن أن الإسم الأنسب هو “عرايا في الزحام”، ولكن الرقابة رفضته بالطبع ربما لأنها ضد العرايا، أو لأنها ضد الزحام!




