فن وثقافه

أبناء حبرون.. بين الشتات والموت.

Advertisements

بقلم- محمد خلف

تتناول رواية (مصائر آل حبرون) عدد متداخل من القضايا الشائكة، بين أصالة الأديان وحقيقة ألوهيتها وما ينقل عن تحريفها والتلاعب بتعاليمها، بين المعتقدات وكيف تنشأ، وعن أمانة النقل وما قد يجره اختلاق حكاية لغرض ما من ويلات تمتد عبر الأزمنة وتتخطى الحدود.

يصطحبنا (السعيد صالح) في رحلة تمضي عبر خطين زمنين متعاقبين وأماكن عدة، تبدأ حكايته مع أسرة الوراق اليهودي حبرون في غرناطة المحاصرة بالجيوش القشتالية قبيل التسليم، ويمسك بأيدي خيالاتنا لنرتحل مع الأسرة المشتتة هربًا من بطش محاكم التفتيش فيأخذنا إلى فاس بالمغرب، فينيسيا الإيطالية، والقاهرة المملوكية في حكم قنصوة الغوري قبل أن ينهي الرحلة بمصير كشر عن أنيابه ليفترس حبرون وأبناه من صلح منهم ومن طلح فيهلك الإبنان بموجب فتوى بنيت على خرافة نسجها عقله ونسختها ريشته وتناقلتها العقول والألسنة بعد أن حرص على وصولها لمن ينقلها ويؤمن بها من غلاظ القلب والعقل فيسيل أنهار الدم ويشعل أمواج النار فقط ليحصل على مبتغاه، ولكن العاقبة تدور عليه حين يهلك ابنه الأكبر حين يعده غلاظ عقل وقلب في دولة أخرى أحد من أمرت مخطوطته بقتلهم والخلاص منهم نصرة لله والدين.

لا يخفى عن القارئ منذ السطور الأول للعمل مدى ثقافة الكاتب وامتلاك أدوات لغته وبحثه واطلاعه ومعلوماته الغزيرة التي صبها على الأوراق وبين السطور من حقائق تاريخية ووصف للبلدان والحالة التي عاشتها في زمن الرواية او تفاصيل المهن التي تناولها العمل فتحدث عن الأحبار والاوراق ومم تستخرج وما العيوب التي تصحبها، كما عرض فلسفة خاصة عبر لسان مجذوبه (الشوالي) في ثلاث عبارات ألقاها على مسامع (عبد الله) ورؤية مثيرة للاهتمام والتأمل لفترة هامة في التاريخ الإسلامي غربت فيه شمس دولة الاندلس وكذلك شارفت دولة المماليك على المغيب مع بزوغ شمس الدولة العثمانية.

تباين السرد بين الراوي العليم والمتحدث فجاءت بعض المناطق مسرودة على لسان راو عليم يتابع الأحداث ويحكي ما تشعر به الشخصيات وما تفكر به جاء اغلبها في المناطق الخاصة بالاب، وجاءت بعضها الآخر بصيغة المتحدث على ألسنة الابنين يتحدثان عم دار معهما وما عايشاه من لحظات.

يعاب على العمل سطحية الشخصيات والاهتمام بالوصف الظاهري المبالغ فيه مع عدم إبراز خلفياتها ودوافعها لاتخاذ طرق غاية في الاختلاف فلم تركز الا على حبرون ذاته فاستطاع الكاتب عبر اسلوب الراوي العليم الاستفاضة في الحديث عن افكاره وقناعاته وكذلك عبر حواراته مع ابنيه، اما الولدين فلم يذكر الكاتب ما يبرر طريقيهما المختلفين، كذلك جاءت نهاية حبرون مفتعلة مصطنعة ذات صبغة مسرحية بلا أسباب سوى رغبة الكاتب في منحه جزاء يساوي الجرم الذي ارتكبه فخسف به الأرض محاط بأكثر ما حرص عليه في حياته بينما جاءت نهايات الابنين مرتبة منطقية مهد لها فصارت مستساغة مقبولة رغم اقتضاب النهاية واختزالها في بضع مشاهد سريعة متعاقبة تصور لحظات النهاية المفجعة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى