انا … و رأس السنة

بقلم / ممدوح التابعي
في الحقيقة وأعلم بأن الحقيقة لها مذاق مرّ! أنا لا أؤمن بأن يوماً واحداً سوف يغير من شيءٍ؛ لهذا أنا واحد من أولئك الملايين الذين يمر عليهم رأس السنة بشكل اعتيادي؛ لكن ما أن تسقط على مسامعي عبارة نهاية عام كذا.. تستوقفني تلك العبارة فأجلس مع أنا، نفتح ملفات العام الذي مضى وننثر الأوراق، والصور والمواقف، والوجوه التي كانت معنا خلال العام؛ لنضع التقييم السنوي وطريقة الأداء والنتائج سواء السلبية والإيجابية …. إذا مرت على الإنسان 360 يوماً ولم يتعلم بها أي شيء؛ فهو أما يحتاج إلى إعادة تأهيل أو أن يُصبح عبئاً على الحياة لا يستأهل منها الذكر. وبما أن العالم قد أصبح قرية صغيرة اسمها ” الفيسبوك” حتماً فأن تلك القرية سوف تأخذ حيزاً كبيراً من التقرير السنوي. هنا في هذه القرية تعرفت على قلوب دافئة تشبه رغيف الخبز في طعمه ورائحته.
قلوب تحمل الوفاء منذ خُلقت وبقيت تمارس هذا الوفاء حتى وهي تعلم بأن هذه القرية ليست إلا عالم افتراضي. ظلت بمذاق البدايات، تتغير الظروف والأحداث وهي كما هي لا تتغير إلا نحو الجمال الأكبر. ولهذه القلوب الحانية أنثر لها عطر أمتناني وأشكر الله أنه أهداني إياهم في زمن صار من النادر أن تعثر على أناس يحملون هوية الوفاء. وهنا في نفس القرية مروا من أمام عتبة أيامي عابرو السبيل. أولئك الذين يدخلون بسرعة الضوء ويرحلون كما دخلوا بلا حقائب وبلا مواقف وبلا ذكريات، علقوا اسماءهم على مشجب اللاشيء ولم يتركوا أي شيء. من حسن حظي أن لي ذاكرة لا تحتفظ بعابري السبيل. وهناك من جاء يتسول الاحترام والمعاملة الراقية لأنه طوال أيامه كان محروماً منها، ولكنه ما يلبث أن يحنَّ إلى ماضيه وطباعه فيرحل ليعود إلى خيام الغجر من حيث أتى.
هناك من أزعجه النجاح والتقدم، فأصابته حمى الكراهية المبطنة والغيرة التي كان يمارسها بالابتعاد والصمت على الرغم من أنه يتابع كل التفاصيل حتى الصغيرة منها. ودعوت له سراً أن يعافيه الله من هذا الشعور وأن تشغله الحياة بما هو أجمل من هذا. وتعلمت بأن للنجاح ضريبة، وكلما تقدمتَ خطوة كثر اعداؤك بالخفاء. التناقضات كانت بتزايد كبير، وتقلب الامزجة على كل الصعد؛ لم يكن العام سهلاً ،كان شاقاً وأخبار الوطن تزداد حزناً والأوضاع من سيء إلى أسوأ. لم تكن هناك قلوب تحمل الحب الحقيقي لتجتمع وتتصالح وتتجاوز اخطاء الأعوام السالفة.
واكتفينا بالكلمات والعبارات وانشغلنا عن الأفعال . ربما نستهين بما تفعله مواقع التواصل في تغيير دفة الأمر وترك الأثر السلبي او الايجابي. لم يكن لكتاب والشعراء من دور ملحوظ في هذه الأزمة سوى التعبير وتجسيد الألم على هيئة صورة أدبية في اليوم التالي تُنسى وكأن شيء لم يكن. لا شيء يتغير سوى الرقم الأخير ولا شيء يحدث سوى انفاق الأموال على سهرات رأس السنة ومن ثم يصحو الجميع بعد نوم مرهق وفي مخيلته بقايا من السهرة وتعود الأيام إلى ما كانت عليه. من كان في حب وتسامح سيظل كما هو ومن كان في كراهية وحقد لن تغير من طباعه السنة القادمة. فقط هي الأمنيات التي دائماً نكررها لعل السماء تصغي لها وتتغير النفوس والقلوب وتتوقف وفود الموت وقوافل الأحزان ويصير السلام حقيقة نعيشها وليس مجرد أمنية وعبارة مجازية .. يوم من العام لا يكفي أن نتمنى به الخير لكم في كل لخظة من العام ألف مليار محبة وفرح….!!




